وجاء في تفسير قوله تعالى : سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون قال : | أمنع قلوبهم من التفكر في أمري .
وكان لقمان يجلس وحده ويقول : طول الوحدة أفهم للتفكر , وطول التفكر | دليل على طريق الجنة .
وقال وهب بن منبه : ما طالت فكرة امرىء قط إلا علم , ولا علم إلا عمل .
وبينما أبو شريح العابد يمشي جلس فتقنع بكسائه وجعل يبكي , فقيل له : ما يبكيك ؟ | قال : تفكرت في ذهاب عمري وقلة عملي واقتراب أجلي ! .
وبينا داود الطائي في سطح داره في ليلة قمراء تفكر في ملكوت السموات | والأرض فوقع إلى سطح جاره , فلما أفاق قال : ما علمت بذلك .
واعلم أن التفكر ينقسم إلى قسمين : أحدهما يتعلق بالعبد , والثاني بالمعبود جل جلاله .
فأما المتعلق بالعبد : فينبغي أن يتفكر : هل هو على معصية أم لا ؟ فإن رأى زلة | تداركها بالتوبة والاستغفار ثم يتفكر في نقل الأعضاء من المعاصي إلى الطاعات , | فيجعل شغل العين العبرة , وشغل اللسان الذكر , وكذلك سائر الأعضاء .
ثم يتفكر في الطاعات ليقوم بواجبها ويجبر واهنها , ثم يتفكر في مبادرة الأوقات | بالنوافل طلبا للأرباح , ويتفكر في قصر العمر فينتبه حذرا أن يقول غدا : ' يا حسرتا | على ما فرطت في جنب الله ' .
ثم يتفكر في خصال باطنة فيقمع الخصال المذمومة , كالكبر والعجب والبخل | والحسد , ويتولى الخصال المحمودة , كالصدق والإخلاص والصبر والخوف .
وفي الجملة يتفكر في زوال الدنيا فيرفضها , وفي بقاء الآخرة فيعمرها .
أخبرنا إسماعيل بن أبي بكر المقبري , أنبأنا عاصم بن الحسن , أنبأنا بشران | ابن صفوان , أخبرنا أبو بكر بن عبيد , قال قال محمد بن الحسين , حدثني عمار بن |