تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| المجلس الرابع والثلاثون

| في فضل أمة محمد صلى الله عليه وسلم

الحمد لله خالق الجامد والحساس ، ومبدع الأنواع والأجناس ، القوي في سلطانه | الشديد الباس ، المنزه عن السنة والنعاس ، المخرج رطب الثمار من يابس الأغراس ، | نفذ قضاؤه فلم يمتنع بأحراس ، وقهر عزه كل صعب المراس لا يعزب عن سمعه | حركات الأضراس ، ولا دبيب ذر بالليل ، في مطاوي قرطاس ، نفذت مشيئته فكم | مجتهد عاد بالياس ، يفعل ما يريد لا بمقتضى تدبير الخلق والقياس ، قدم نبينا محمدا | صلى الله عليه وسلم عن كل نبي دبر وساس ، فسبحان من أجزل له العطا ، وجعله خير | نبي حارب وسطا ، وقال لأمته : وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس .

أحمده حمدا يدوم بدوام اللحظات والأنفاس ، وأصلي على رسوله محمد الذي شرعه | مستقر ثابت الأساس ، وعلى صاحبه أبي بكر الثابت العزم وقد ارتد الناس ، وعلى | عمر قاهر الجبابرة الأشواس ، وعلى عثمان الصابر يوم الشهادة على مرير الكاس ، وعلى | علي أهدى الجماعة إلى نص أو قياس ، وعلى عمه وصنو أبيه العباس .

قال الله تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا الكاف في قوله : كذلك | كاف التشبيه ، فالكلام معطوف على قوله تعالى : ولقد اصطفيناه في الدنيا والتقدير : | فكما اخترنا إبراهيم وذريته واصطفيناهم : كذلك جعلناكم أمة وسطا أي عدولا | خيارا . ومثله : قال أوسطهم أي خيرهم وأعدلهم .

( هم وسط يرضى الأنام بحكمهم % % إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم % %

التبصرة · الجزء ١ · الصفحة ٤٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ١ · ص ٤٨٨