تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ابن أبي طالب حين قتل دعا الناس : يا عبد الله بن رواحة . وهو في جانب العسكر | ومعه ضلع جمل ينهشه ، ولم يكن ذاق طعاما قبل ذلك بثلاث . فرمى بالضلع ثم قال : | وأنت مع الدنيا ! ثم تقدم فقاتل فأصيب إصبعه فارتجز :

( هل أنت إلا إصبع دميت % % وفي سبيل الله ما لقيت %

( يا نفس إلا تقتلي تموتي % % هذا حياض الموت قد صليت %

( وما تمنيت فقد لقيت % % إن تفعلي فعلهما هديت %

( وإن تأخرت فقد شقيت % %

ثم قال يا نفس إلى أي شيء تتوقين ؟ إلى فلانة ؟ فهي طالق ثلاثا . وإلى فلان وفلان ، | غلمان له ، [ فهم أحرار ] وإلى معجف حائط له ، فهو لله ولرسوله :

( يا نفس مالك تكرهين الجنة % % طائعة أو لتكرهنه %

( قد طال ما قد كنت مطمئنة % % هل أنت إلا نطفة في شنة %

( قد أجلب الناس وشدوا الرنة % %

لله در أقوام تعبوا فأريحوا ، وزهدوا فأبيحوا ، جليت أبصارهم فشاهدوا ، وأعطوا | سلاح المعونة فجاهدوا ، وتأملوا الدنيا وسبروها ، وعرفوا حالها وخبروها ، فصدت | نفوسهم ، ما صدها ما كانت تعبد وأقبلت على قبلة الاعتذار في مناجاة ' ظلمت نفسي ' | فضربت بالدنيا وجه عشاقها ، وشمرت في سوق الجد عن ساقها ، ونقضت لتصحيح عملها | مخدع الخديعة ، ونفضت يد أملها من سراب بقيعة ، فحدت ركائب سيرها في إدلاج | سراها ، وزادها نشاطا حادي الهمة لما حداها ، فسبقت إلى الخلال الكرائم ووصلت | إلى الإفضال وأنت نائم . |

التبصرة · الجزء ١ · الصفحة ٤٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ١ · ص ٤٨٦