وكانت غزيرة الكرم . قسمت يوما سبعين ألفا وهي ترفع درعها .
وكانت كثيرة التعبد وكانت لها فصاحة .
أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ , أخبرنا ثابت بن بندار , أخبرنا محمد بن أحمد بن غالب | البرقاني , قال : قرأت على أحمد بن حباب الخوارزمي , حدثنا أبو يعقوب البغدادي , | حدثنا الحسين بن علي العجلي , حدثنا أبو أسامة , عن هشام بن عروة , لا أدري ذكره | عن أبيه أم لا - الشك من أبي يعقوب قال : بلغ عائشة أن أقواما يتناولون أبا بكر | فأرسلت إلى أزفلة ' جماعة ' منهم فلما حضروا أسدلت أستارها ثم دنت فحمدت | الله تعالى وصلت على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وعذلت وقرعت ثم قالت : أبي | وما أبيه ! أبي والله لا يعطوه الأبد , ذاك طود منيف وفرع مديد , هيهات كذبت | الظنون أنجح إذ أكديتم وسبق إذ ونيتم سبق الجواد إذا استولى على الأمد [ الغاية ] فتى | قريش ناشئا وكهفها كهلا , يفك عانيها , ويريش مملقها [ فقيرها ] ويرأب شعبها | حتى حلبته قلوبها , استشرى في الله تعالى فما برحت شكيمته وحميته في ذات الله تعالى | حتى اتخذ بفنائه مسجدا يحيي فيه ما أمات المبطلون .
وكان رحمه الله غزير الدمعة وقيذ الجوارح شجي النشيح , فانقضت إليه نسوان | مكة وولدانها يسخرون منه ويستهزئون به ^ ( الله يشتري بهم ويمدهم في طغيانهم | يعمهون ) ^ فأكبرت ذلك رجالات قريش فحجنت له قسيها وفوقت له سهامها وانتثلوه | غرضا , فما فلوا له صفاة ولا قصفوا له قناة , ومر على سيسائه .
حتى إذا ضرب الدين بجرانه وألقى بركه ورست أوتاده ودخل الناس فيه أفواجا | ومن كل فرقة أرسالا وأشتاتا اختار الله لنبيه ما عنده , فلما قبض الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم | نصب الشيطان رواقه ومد طنبه ونصب حبائله , وظن رجال أن قد تحققت أطماعهم |