| الله عز وجل , وأحوطهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد بهم على الإسلام , | وأحسنهم صحبة , وأكثرهم مناقب وأفضلهم سوابق وأرفعهم درجة , وأقربهم وسيلة , | وأشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم هديا وسمتا , وأشرفهم منزلة وأرفعهم عنده | وأكرمهم عليه , فجزاك الله عن رسوله وعن الإسلام أفضل الجزاء .
صدقت رسول الله حين كذبه الناس وكنت عنده بمنزلة السمع والبصر , سماك | الله في تنزيله صديقا فقال : والذي جاء بالصدق وصدق به وآسيته حين بخلوا , وقمت | معه على المكاره حين قعدوا , وصحبته في الشدة أكرم الصحبة , ثاني اثنين صاحبه | في الغار , والمنزل عليه السكينة , ورفيقه في الهجرة , وخلفته في دين الله وأمته أحسن | الخلافة حين ارتدوا .
فقمت بالأمر ما لم يقم به خليفة نبي , نهضت حين وهن أصحابه , وبرزت حين | استكانوا , وقويت حين ضعفوا , ولزمت منهاج رسوله إذ وهنوا , كنت خليفة حقا | لن تنازع ولن تضارع , برغم المنافقين وكبت الحاسدين , قمت بالأمر حين فشلوا | فاتبعوك فهدوا , وكنت أخفضهم صوتا وأعلاهم فوقا , وأقلهم كلاما وأصدقهم منطقا | وأطولهم صمتا وأبلغهم قولا وأكرمهم رأيا , وأشجعهم نفسا , وأشرفهم عملا . | كنت والله للدين يعسوبا , أولا حين نفر عنه الناس وآخرا حين أقبلوا .
كنت للمؤمنين أبا رحيما , صاروا عليك عيالا , حملت أثقال ما عنه ضعفوا , | ورعيت ما أهملوا وعلمت ما جهلوا , وشمرت إذ ظلعوا , وصبرت إذ جزعوا | وأدركت أوتار ما طلبوا , وراجعوا برأيك رشدهم فظفروا , ونالوا برأيك ما لم | يحتسبوا .
كنت على الكافرين عذابا صبا ولهبا , وللمؤمنين رحمة وأنسا وحصنا , طرت والله |