تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( بإقلاع وإخلاص % % لعل الله أن يرضى %

كان محمد بن السماك يقول : يا بن آدم أنت في حبس منذ كنت ، أنت محبوس في | الصلب ، ثم في البطن ، ثم في القماط ، ثم في المكتب ، ثم تصير محبوسا في الكد على | العيال ، فاطلب لنفسك الراحة بعد الموت ، لا تكون في حبس أيضا .

وكان أبو حازم يقول : اضمنوا لي اثنين ، أضمن لكم الجنة : عملا بما تكرهون | إذا أحبه الله ، وتركا لما تحبون إذا كرهه الله .

وقال : انظر كل عمل كرهت الموت لأجله فاتركه ولا يضرك متى مت .

يا رضيع الهوى وقد آن فطامه ، يا طالب الدنيا وقد حان حمامه ، أللدنيا خلقت | أم بجمعها أمرت ؟ !

( أخي إنما الدنيا محلة نغصة % % ودار غرور آذنت بفراق %

( تزود أخي من قبل أن تسكن الثرى % % وتلتف ساق للممات بساق %

يا من لا يتعظ بأبيه ولا بابنه ، يا مؤثرا للفاني على جودة ذهنه ، يا متعوضا عن | فرح ساعة بطول حزنه ، يا مسخطا للخالق لأجل المخلوق ضلالا لإفنه ، أمالك عبرة فيمن | ضعضع مشيد ركنه ، أما رأيت راحلا عن الدنيا يوم ظعنه ، أما تصرفت في ماله | أكف غيره من غير إذنه ، أما انصرف الأحباب عن قبره حين دفنه ، أما خلا | بمسكنه في ضيق سجنه ، تنبه والله من وسنه لقرع سنه ، ولقى في وطنه ما لم | يخطر على ظنه ، يا ذلة مقتول هواه يا خسران عبد بطنه .

( يا ليت شعري ما ادخرت % % ليوم بؤسك وافتقارك %

( فلتنزلوا بمنزل % % تحتاج فيه إلى ادخارك %

( أفنيت عمرك باغترارك % % ومناك فيه بانتظارك % %

التبصرة · الجزء ١ · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ١ · ص ٤٠