تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| يشتد حتى أرسل الله تعالى نوحا وجاء الطوفان .

فأما قابيل فإنه عذب بعد قتله أخاه .

فروى ابن جريج عن مجاهد قال : علقت إحدى رجلي القاتل بساقها إلى فخذها من | يومئذ إلى يوم القيامة ، ووجهه في الشمس حيثما دارت دارت عليه ، عليه في الصيف | حصيرة من نار وفي الشتاء حصيرة من ثلج .

قال مجاهد : وقال عبد الله بن عمرو : إنا لنحدث أن ابن آدم القاتل يقاسم أهل | النار العذاب قسمة صحيحة , عليه شطر عذابهم .

ويشهد لهذا القول ما أخبرنا به هبة الله بن محمد بسنده عن مسروق ، عن عبد الله | قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول | كفل من دمها ، لأنه كان أول من سن القتل ' .

أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين .

وروى أهل السير أن إبليس أتى قابيل فقال له : إنما تقبل قربان أخيك لأنه كان | يعبد النار . فبنى بيت نار وعبدها واتخذ أولاده المزامير والطبول والمعازف .

وقوله تعالى : ' من أجل ذلك ' قال أبو الفتح النحوي : يقال فعلت ذلك من | أجلك بفتح الهمزة ، ومن إجلك بكسرها ، ومن إجلالك ، ومن جللك | ومن جراك .

ومعنى كتبنا : فرضنا . أنه من قتل نفسا بغير نفس أي قتلها ظلما ولم | تقتل نفسا ، ' أو فساد في الأرض ' أي وبغير فساد تستحق به القتل ، فكأنما قتل الناس جميعا لأن الناس كلهم من شخص ، فيتصور من المقتول أن يأتي بمثل | ما أتى به آدم . ومن أحياها أي استنقذها من هلكة .

التبصرة · الجزء ١ · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ١ · ص ٣٦