وفي أفراده من حديث الشعبي , عن أنس قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم | فضحك وقال : هل تدرون مم أضحك ؟ قال : فقلنا الله ورسوله أعلم . قال : من | مخاطبة العبد ربه عز وجل يقول : يا رب ألم تجرني من الظلم ؟ قال : يقول : بلى . قال : | فيقول : إني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني فيقول : كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا | وبالكرام الكاتبين شهودا . قال : فيختم على فيه ويقال لأركانه : انطقي . قال فتنطق | بأعماله . ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول : بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل .
إخواني : ما من الموت بد , باب البقاء في الدنيا قد سد , كم قد في القبر قد قد | كم خد في الأخد ود قد خد , يا من ذنوبه لا تحصى إن شككت عد , يا من أتى باب | الإنابة كاذبا فرد , يا شدة الوجل عند حضور الأجل , يا قلة الحيل إذا حل الموت ونزل , | يا قوة الأسى إذا نوقش من أسا , يا خجل العاصين , يا حسرة المفرطين , يا أسف | المقصرين , يا سوء مصير الظالمين , كيف يصنع من بضائعه القبائح , كيف يفعل من | شهوده الجوارح , عدموا والله الوسيلة , وأظلمت في وجوههم وجوه الحيلة , أصبحوا | جثيا على ركبهم , مأسورين بما في كتبهم , لا يدرون ما يراد بهم , قد جمعوا في صعيد | ينتظرون حلول الوعيد , والأرض بالخلق كلهم تميد , والعبرات على العثرات تزيد , إن | بطش ربك لشديد . زفرت والله الحطمة في وجوه الظلمة فذلوا بعد العظمة , وخرسوا | عن كلمة .
إخواني : أيام أعماركم قصيرة , وقد ضاعت على بصيرة , وآخر الأمر حفيرة فيها | أهوال كثيرة , يا مشاهدا حاله بحال الحيرة , ألك عدة أم لك ذخيرة , هذا الملك يحصي | عملك حرفا حرفا , ويملي فيملأ بالخطايا صحفا ، يا من جمرات حرصه على الهوى | ما تطفى , وقد أشفى به مرض ما أراه يشفى , إلام هذا التعليل , كم نقومك وتميل , متى | يبرأ هذا العليل , يا مقابلا جميلنا بغير الجميل , آن رحيلا فأعد الزاد , آن معادا فاذكر | المعاد , ألا يهلك العمر وإن تمادى . |