| من كربهم في مقعد مقيم , وعلى العباس عمه وصنو أبيه , أقرب الخلق إليه نسبا يليه .
قال الله تعالى : وإن يونس لمن المرسلين يونس اسم أعجمي . وفيه ست | لغات : ضم النون وفتحها وكسرها والهمز مع اللغات الثلاث .
وكان يونس من ولد يعقوب , وكان عابدا من عباد بني إسرائيل فرأى ما هم فيه | من الكفر , فخاف أن تنزل بهم عقوبة , فخرج هاربا بنفسه وذريته وكانوا بنينوى | قرية من أرض الموصل , فبعثه الله رسولا إليهم فدعاهم إلى الله تعالى وأمرهم بترك عبادة | الأوثان , وكان رجلا فيه حدة , فلما لم يقبلوا أخبرهم أن العذاب مصبحهم بعد ثلاث . | فأقبل العذاب . قال ابن عباس رضي الله عنهما : لم يبق بين العذاب وبينهم إلا قدر | ثلثي ميل ووجدوا حره على أكتافهم . وقال سعيد بن جبير : غشيهم العذاب كما يغشى | الثوب الضفر . وقال غيره : غامت السماء غيما أسود يظهر دخانا شديدا فغشي مدينتهم | فاسودت أسطحتهم , فلما أيقنوا بالهلاك لبسوا المسوح وحثوا على رءوسهم الرماد , | وفرقوا بين كل والدة وولدها من الناس والأنعام وعجوا إلى الله تعالى بالتوبة الصادقة | وقالوا : آمنا بما جاء به يونس . فكشف عنهم العذاب فقيل ليونس : ارجع إليهم | فقال : كيف أرجع إليهم فيجدون كاذبا , وكان من يكذب فيهم يقتل .
فركب السفينة مغاضبا .
فإن قيل : فلمن غاضب ؟ فالجواب : أنه غاضب قومه قبل التوبة واشتهى أن ينزل | بهم العذاب لما عانى من تكذيبهم , فعوتب على كراهية العفو عنهم , فلما ركب السفينة | وقفت فقال : ما لسفينتكم ؟ قالوا : لا ندري . قال : لكني أدري , فيها عبد أبق من ربه | وإنها والله لا تسير حتى تلقوه . قالوا أما أنت والله يا نبي الله لا نلقيك . قال : فاقترعوا | فقرع يونس . وهو معنى قوله تعالى : فساهم فألقى نفسه في الماء ^ ( فالتقمه الحوت |