يا من تكتب لحظاته , وتجمع لفظاته , وتعلم عزماته , وتحسب عليه حركاته إن | راح أو غدا أيحسب الإنسان أن يترك سدى .
ويحك إن الرقيب حاضر , يرعى عليك اللسان والناظر , وهو إلى جميع أفعالك | ناظر , إنما الدنيا مراحل إلى المقابر , وسينقضي هذا المدى أيحسب الإنسان أن يترك سدى .
مالي أراك في الذنوب تعجل , وإذا زجرت عنها لا تقبل , ويحك انتبه لقبح ما تفعل , | لأن الأيام في الآجال تعمل مثل عمل المدى أيحسب الإنسان أن يترك سدى .
سترحل عن دنياك فقيرا , لا تملك مما جمعت نقيرا , بلى قد صرت بالذنوب عقيرا | بعد أن رداك التلف رداء الردى أيحسب الإنسان أن يترك سدى .
كأنك بالموت قد قطع وبت , وبدد الشمل المجتمع وأشت , وأثر فيك الندم حينئذ | وفت , انتبه لنفسك فقد أشمت والله العدا أيحسب الإنسان أن يترك سدى .
كأنك ببساط العمر قد انطوى , وبعود الصحة قد ذوى , وبسلك الإمهال قد قطع | فهوى , اسمع يا من قتله الهوى وما ودى أيحسب الإنسان أن يترك سدى .
تالله ما تقال وما تعذر , فإن كنت عاقلا فانتبه واحذر , كم وعظك أخذ غيرك | وكم أعذر , ومن أنذر قبل مجيئه فما اعتدى أيحسب الإنسان أن يترك سدى .
فبادر نفسك واحذر قبل الفوت , وأصخ للزواجر فقد رفعت الصوت , وتنبه | فطال ما قد سهوت , واعلم قطعا ويقينا أن الموت لا يقبل الفدا أيحسب الإنسان أن يترك سدى .
انهض إلى التقوى بقريحة , وابك الذنوب بعين قريحة , وأزعج للجد أعضاءك | المستريحة , تالله لئن لم تقبل هذه النصيحة لتندمن غدا أيحسب الإنسان أن يترك سدى . |