تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| التسويف على نفسك وإمكانه من قلبك , فإنه محل الكلال وموئل التلف وبه تقطع | الآمال , وفيه تنقطع الآجال , فإنك إن فعلت ذلك أدلته من عزمك فاجتمع وهواك | عليك فغلبا واسترجعا من بدنك من السلامة ما قد ولى عليك , فعند مراجعته إياك | لا تنتفع نفسك من بدنك بنافعة , وبادر يا أخي فإنه مبادر بك , وأسرع فإنه مسرع بك | وجد فإن الأمر جد , وتيقظ من رقدتك , وانتبه من غفلتك , وتذكر ما أسلفت | وقصرت وفرطت وجنيت , فإنه مثبت محصى , وكأنك بالأمر قد بغتك فاغتبطت بما | قدمت وندمت على ما فرطت , فعليك بالحياء والمراقبة والعزلة فإن السلامة في ذلك | موجودة . وفقنا الله وإياك لأرشد الأمور , ولا قوة بنا وبك إلا بالله .

( إن عمر الفتا مرارة دهر % % راشفاها الغدو والآصال %

( فتذكر كم قد صحبت عزيزا % % ثم أمسى وأرضه صلصال %

( غفل الناس والقريب بعيد % % من ردى الموت واليقين محال %

( كم لبيب يهدي سواه لرشد % % وهو في عيش نفسه ليس يالو %

( يطلب المرء أن ينال رضاه % % ورضاه في غاية لا تنال %

( كلما زاده الزمان ثراء % % أحرمته لذة الآمال %

إخواني : الأيام سفر ومراحل , وما يحس بسيرها الراحل حتى يبلغ البلد أو الساحل , | فليبادر المستدرك , وما أظنه يدرك , ما هذه الغفلة والفتور أما المآل إلى اللحود والقبور , | أما علمتم منتهى السرور , أما الأجداث المنازل إلى النشور , أيها الشاب ضيعت الشباب | في جهلك , أيها الكهل بعض فعلك يهلك , أيها الشيخ آن الرحيل عن أهلك , أيها | المغتر بالأمل قد نقضت كف الأجل مجدول حبلك , أيها الغافل أما أنذرك من كان | من قبلك .

( مات الأب الأعلى وتابعه % % أبناؤه ففنوا ونحن نسق %

( في الترب من أبنائنا رمم % % كانوا لنا سلفا ونحن لحق % %

التبصرة · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ١ · ص ٢٨٤