قوله تعالى : لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما اللغو [ ما ] لا يفيد . والمعنى : | أن خمر الجنة لا تذهب بعقولهم فيلغوا ويأثموا كما يكون في خمر الدنيا .
فإن قال : التأثيم لا يسمع فكيف ذكر مع المسموع ؟ فالجواب : أن العرب تتبع | آخر الكلام أوله وإن لم يحسن في أحدهما ما يحسن في الآخر , فيقولون أكلت خبزا | ولبنا . قال الشاعر :
( إذا ما الغانيات برزن يوما % وزججن الحواجب والعيون %
والعين لا تزجج , فردها على الحاجب . وقال آخر :
( ولقد لقيتك في الوغى % % متقلدا سيفا ورمحا %
وقال آخر :
( علفتها تبنا وماء باردا % %
| سجع على قوله تعالى
| لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما | أعرضوا في الدنيا عن اللغو , وتركوا رائق الشهوات واللهو , وآثروا الذل | على الغنى والزهو , وتيقظوا للأوامر معرضين عن السهو , فأسكنهم في جنته يوم زيارته | حريما لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما .
أجزلنا لهم الثواب , وسميناهم بالأحباب , وأمناهم من العذاب , واصطفيناهم للمخاطبة | والجواب , والملائكة يدخلون عليهم من كل باب , ببشارات توجب تقديما لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما .
تبدؤهم بالسلام , وتخصهم بالتحايا والإعظام , وتأتيهم بأنواع التحف والإكرام , | وتبشرهم بالخلود في دار السلام , وقد أمنوا أن يسمعوا من اللغو كلاما إلا قليلا سلاما سلاما . |