تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى : لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما اللغو [ ما ] لا يفيد . والمعنى : | أن خمر الجنة لا تذهب بعقولهم فيلغوا ويأثموا كما يكون في خمر الدنيا .

فإن قال : التأثيم لا يسمع فكيف ذكر مع المسموع ؟ فالجواب : أن العرب تتبع | آخر الكلام أوله وإن لم يحسن في أحدهما ما يحسن في الآخر , فيقولون أكلت خبزا | ولبنا . قال الشاعر :

( إذا ما الغانيات برزن يوما % وزججن الحواجب والعيون %

والعين لا تزجج , فردها على الحاجب . وقال آخر :

( ولقد لقيتك في الوغى % % متقلدا سيفا ورمحا %

وقال آخر :

( علفتها تبنا وماء باردا % %

| سجع على قوله تعالى

| لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما | أعرضوا في الدنيا عن اللغو , وتركوا رائق الشهوات واللهو , وآثروا الذل | على الغنى والزهو , وتيقظوا للأوامر معرضين عن السهو , فأسكنهم في جنته يوم زيارته | حريما لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما .

أجزلنا لهم الثواب , وسميناهم بالأحباب , وأمناهم من العذاب , واصطفيناهم للمخاطبة | والجواب , والملائكة يدخلون عليهم من كل باب , ببشارات توجب تقديما لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما .

تبدؤهم بالسلام , وتخصهم بالتحايا والإعظام , وتأتيهم بأنواع التحف والإكرام , | وتبشرهم بالخلود في دار السلام , وقد أمنوا أن يسمعوا من اللغو كلاما إلا قليلا سلاما سلاما . |

التبصرة · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ١ · ص ٢٤٧