تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| في الغيضة , فأقبل موسى من الطريق الأعظم الذي يراه فرعون , فلما رأته الأسد صاحت | صياح الثعالب , فأنكر ذلك الساسة وفرقوا من فرعون , فأقبل موسى حتى انتهى | إلى الباب فقرعه بعصاه وعليه جبة صوف وسراويل , فلما رآه البواب عجب من جرأته , | فتركه ولم يأذن له وقال : هل تدري باب من أنت تضرب ! إنما تضرب باب سيدك ! | فقال : أنا وأنت وفرعون عبيد الله عز وجل وأنا ناصره . فأخبر البواب الذي يليه حتى | بلغ ذلك أدناهم , ودونهم سبعون حاجبا كل حاجب منهم تحت يده من الجنود ما شاء الله | عز وجل كأعظم أمير اليوم إمارة , حتى خلص الخبر إلى فرعون فقال أدخلوه علي , | فأدخل فقال له فرعون : أعرفك . قال : نعم . قال : ألم نربك فينا وليدا . فردد موسى | عليه السلام الذي ذكره الله عز وجل في القرآن , فقال : خذوه .

فبادرهم موسى فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين , فحملت على الناس فانهزموا فمات منهم | خمسة وعشرون ألفا , قتل بعضهم بعضا , وقام فرعون منهزما حتى دخل البيت وقال | لموسى : اجعل بيني وبينك أجلا ننظر فيه . فقال موسى : لم أومر بذلك وإنما أمرت | بمناجزتك , فإن أنت لم تخرج إلي دخلت عليك .

فأوحى الله تعالى إلى موسى : أن اجعل بينك وبينه أجلا , وقل له يجعله هو . فقال | فرعون : اجعله إلى أربعين يوما . ففعل . وكان فرعون لا يأتي الخلاء إلا في أربعين يوما | مرة , فاختلف ذلك اليوم أربعين مرة . قال : وخرج موسى فلما مر بالأسد مضغت بأذنابها | وسارت مع موسى تشيعه ولا تهيجه .

قال علماء السير : قال له فرعون ' إن كنت جئت بآية فأت بها ' فألقى العصا | ثم أخرج يده وهي بيضاء لها نور كالشمس , فبعث فرعون فجمع السحرة وكانوا سبعين | ألفا , وكان رءوسهم سابور وعازور وحطحط ومصفى , وهم الذين آمنوا , فجمعوا حبالهم | وعصيهم وتواعدوا يوم الزينة وكان عيدا لهم فألقوا يومئذ ما معهم , فإذا حيات كأمثال | الجبال قد ملأت الوادي فألقى موسى عصاه فتلقفت ما صنعوا , فسجدت السحرة فقتلهم فرعون . |

التبصرة · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ١ · ص ٢٢٣