تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| يعمل لمثل ساعتي هذه , ألا رجل يعمل لمثل يومي هذا ! وبكى . فقالت له امرأته : تبكي وقد | صاحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ومالي لا أبكي ولا أدري علام أهجم | من ذنوبي .

ولما احتضر أبو هريرة بكى , فقيل له : وما يبكيك ؟ فقال : بعد المفازة وقلة الزاد | وعقبة كئود , المهبط منها إلى الجنة أو إلى النار .

وقيل لحذيفة في مرضه : ما تشتهي ؟ قال الجنة . قيل : فما تشتكي ؟ قال : الذنوب .

ولما احتضر عمرو بن العاص قيل له : كيف تجدك ؟ فقال : والله لكأن جنبي | في تخت , وكأني أتنفس من سم الخياط , وكأن غصن شوك يجر به من قدمي | إلى هامتي . ثم قال :

( ليتني كنت قبل ما قد بدا لي % % في قلال الجبال أرعى الوعولا %

ليتني كنت حمضا عركتني الإماء بذرير الإذخر . ونظر إلى صناديق فيها مال | فقال لبنيه : من يأخذها بما فيها ؟ يا ليته كان بعرا !

وكان عبد الملك بن مروان يقول في مرضه : وددت إني عبد لرحل من تهامة أرعى | غنيمات في جبالها وأني لم أل من هذا الأمر شيئا .

ولما احتضر عمر بن عبد العزيز قال : إلهي أمرتني فلم أئتمر وزجرتني فلم أنزجر . | غير أني أقول : لا له إلا الله .

ولما احتضر الرشيد أمر بحفر قبره ثم حمل إليه فاطلع فيه فبكى حتى رحم ثم قال : | يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه .

وكان المعتصم يقول عند موته : ذهبت الحيل فلا حيلة .

وبكى عامر بن عبد قيس لما احتضر وقال : إنما أبكي على ظمأ الهواجر وقيام | ليل الشتاء . |

التبصرة · الجزء ١ · الصفحة ٢١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ١ · ص ٢١٣