تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( ويا مذنبا يرجو من الله عفوه % % أترضى بسبق المتقين إلى الله %

يا مبارزا بالعظائم كيف أمنت فنمت , يا مصرا على الجرائم عجبا إن سلمت , | يا مبذرا منذرا كأنه ما يسمع , إن فاجأك العذاب فماذا تصنع , تدبر عقبى أبي الآباء إلى | ما آب , وتفكر في حال المذنبين فبئس المآب , بيناهم في أمن قد فرق بينهم ونعق | بينهم للبين غراب , فتراكم ركام الهوام عليهم في الهواء واللعاب , ومر مرير الريق | فمشى في المشارع العذاب , وامتد ساعد البلاء إلى إغلاق باب العتاب , وسئلوا عن | جورهم فقوى قلق الجوى في الجواب , وذاقوا بعد حلاوة الخلاف من أخلاف الأوصاب | الصاب , وانتقى الانتقام نقي لذاتهم فخلت مما لذ أو طاب , ونشبت في شيبهم وشبابهم | شبا سيوف الذم وعتا العتاب , ودخلوا إلى نار تهاب أوصافها قبل أن ينتهى إلى | الالتهاب , فلما سالت العيون دما قرعوا بالأنامل ندما لما ناب الناب وحط من ربا منهم | على الربا فاستبدل صوت الأسى عن الرباب , فاحذروا أن يصيبكم من نصيبكم مثل | حصصهم , فلقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب .

( ولقد رأيت معاشرا جمحت بهم % % تلك الطبيعة نحو كل تيار %

( تهوى نفوسهم هوى أجسامهم % % شغلا بكل دناءة وصغار %

( تبعوا الهوى فهوى بهم وكذا الهوى % % منه الهوان بأهله فحذار %

( فانظر بعين الحق لا عين الهوى % % فالحق للعين الجلية عار %

( قاد الهوى الفجار فانقادوا له % % وأبت عليه مقادة الأبرار %

إخواني : من فعل ما يحب لقي ما يكره , ومن صبر على ما يكره نال ما يحب , لا تقطع | مشاورة العقل قبل مشاورة الهوى , فإن المستبد برأيه واقف على مداحض الزلل , لم تزل | أكف العقل ضابطة أعنة النفوس غير أن العزم ينقلب , ركوب الأخطار يسوق | الأقدار , من قرأ والناس نيام تكلم والناس سكوت .

وهب بعض الملوك جارية يحبها . فقال الموهوب له : لا أفرق بينك وبين من |

التبصرة · الجزء ١ · الصفحة ١٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ١ · ص ١٨٣