كتب زر بن حبش إلى عبد الملك بن مروان : لا يطمعنك في طول الحياة | ما ترى من صحة بدنك واذكر قول الأول :
( إذا الرجال ولدت أولادها % % وبليت من كبر أجسادها %
( وجعلت أسقامها تعتادها % % تلك زروع قد دنا حصادها %
فلما قرأ الكتاب بكى حتى بل طرف ثوبه .
كان الربيع بن خثيم يقول : أما بعد فأعد زادك وجد في جهازك , وكن | وصي نفسك .
وكان إذا جن عليه الليل لا ينام , فتناديه أمه : ألا تنام ؟ فيقول : يا أماه من جن | عليه الليل وهو يخاف البيات حق له أن لا ينام !
فلما بلغ ورأت ما يلقى من البكاء والسهر قالت : يا بني لعلك قتلت قتيلا ! | فقال : نعم يا أماه . فقالت : ومن هذا القتيل , فلو علم أهله ما تلقى من البكاء والسهر | لرحموك . فقال : هي نفسي !
وقالت له ابنته : يا أبت ألا تنام ؟ فقال : يا بنية إن جهنم لا تدعني أنام !
أيها الغافل زاحم أهل العزم وبادر , فكأن قد نزل بك ما تخاف وتحاذر , | فيختم الكتاب على الرذائل , ويفوت تحصيل الفضائل [ فالدنيا منزل قلعة كأنها | يوم أو جمعة ] .
( كل حي إلى فناء وما الدار % % بدار ولا المقام مقام %
( يستوي ساعة المنية في الرتبة % % وجد الغني والإعدام %
( والذي زال وانقضى من نعيم % % أو شقاء كأنه أحلام % %