وفي السنة التي تليها مطر أهل تيما مطرا وبردا كالبيض فقتل بها ثلاثمائة وسبعين إنسانا وسمع في ذلك صوت يقول ارحم عبادك اعف عن عبادك ونظروا إلى أثر قدم طولها ذراع بلا أصابع وعرضها شبر ومن الخطوة إلى الخطوة خمسة أذرع أو ست فاتبعوا الصوت فجعلوا يسمعون صوتا ولا يرون شخصا
وفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين رجفت دمشق رجفة حتى انقضت منها البيوت وسقطت على من فيها فمات خلق كثير وانكفأت قرية في الغوطة على أهلها فلم ينج منهم إلا رجل واحد وزلزلت انطاكيا فمات منها عشرون ألفا
وفي السنة التي تليها هبت ريح شديدة لم يعهد مثلها فاتصلت نيفا وخمسين يوما وشملت بغداد والبصرة والكوفة و واسط و عبادان والأهواز ثم ذهبت إلى همدان فأحرقت الزرع ثم ذهبت إلى الموصل فمنعت الناس من السعي فتعطلت الأسواق وزلزلت هراة فوقعت الدور
وفي سنة ثمان وثلاثين وجه طاهر بن عبد الله إلى المتوكل حجرا سقط بناحية طبرستان وزنه ثمانمائة وأربعون درهما أبيض فيه صدع وذكروا أنه سمع لسقوطه هدة أربع فراسخ في مثلها وأنه ساخ في الأرض خمسة أذرع
وفي سنة اربعين ومائتين خرجت ريح من بلاد الترك فمرت بمرو فقتلت خلقا كثيرا بالزكام ثم صارت إلى نيسابور وإلى الري ثم إلى همذان وحلوان ثم إلى العراق فأصاب أهل بغداد وسر من رأى حمى وسعال وزكام وجاءت كتب من المغرب أن ثلاث عشرة قرية من قرى القيروان خسف بها فلم ينج من أهلها إلا اثنان وأربعون رجلا سود الوجوه فأتوا القيروان فأخرجهم أهلها وقالوا أنتم مسخوط عليكم فبنى لهم العامل حظيرة خارج المدينة فنزلوها