( فانتبه من رقدة الغفلة % والعمر قليل )
( وأطرح سوف وحتى % فمها داء دخيل )
كأنك بما يزعج ويروع وقد قلع الأصول وقطع الفروع يا نائما في انتباهه كم هذا الهجوع أينفعك حين الموت جري الدموع إذا رشق سهم التلف فطاحت الدروع وأتى حاصد الزرع وأين الزروع وخلت المنازل وفرغت الربوع وناب غراب البين عن الورقا السجوع
( قرن مضى ثم نمى غيره % كأنه في كل عام نبات )
( أقل من في الأرض مستيقظ % وإنما أكثرهم في سبات )
( حول خصيب أثره مجدب % فاذخر من المخصب للمجدبات )
أما علمت أن الدنيا غدا إمارة أما برد لذاتها ينقلب حرارة أما ربحها على التحقيق خسارة أما ينقص الدين كلما زادت عمارة أما قتلت أحبابها وإليك الإشارة إذا قال محبها هي لي ومعي أهلكته وقالت اسمعي يا جارة
( إنما الدنيا بلاء % ليس لدينا ثبوت )
( إنما الدنيا كبيت % نسجته العنكبوت )
( إنما يكفيك منها % أيها الراغب قوت )
يا من عاهدنا على الطاعة في الإعلان والإسرار كيف استحل حل عقد التوبة وعقد الإصرار متى يخرج العاصي من هذه الدار شيب وعيب ونهاية الإدبار ضدان بعيدان ثلج ونار كم بينكم وبين المتقين الأبرار ملكتم الدنيا وملكوها فالقوم أحرار كانت لهم إنفة فاحتموا من العار وعرفوا قدر الزمان فانتهبوا الأعمار فلو مددتم أبواعكم ما كانت منهم كأشبار لو اطلعتم عليهم في أوقات الأسحار لرأيتم نجوم الهدى لا بل هي أقمار قاموا جميع الدجى على قدم الإعتذار ثم تساندوا إلى رواحل البكاء والإستغفار وقوي كربهم فهبت لهم نكباء لطف معطار رفعوا رسائل الجوى فعاد جواب الأبرار