أنسيت يوم تنشر الصحف المختومة أما تعلم أنها ستظهر قبائح مكتومة يا لها لوعظة بين المواعظ كالأيام المعلومة أحسن من اللألئ المنثورة وأعجب من العقود المنظومة العلم والعمل توءمان أمهما علو الهمة
أيها المعلم تثبت على المبتدى وقدر في السرد فللعالم رسوخ وللمتعلم قلق ويا أيها الطالب تواضع في الطلب فإن التراب بينا هو تحت الأخمص صار طهور للوجه السهر مرقي إلى أطيب مرقد
( الهون في طلب الهوينا كامن % وجلالة الأخطار في الأخطار )
قلب العالم بحر ما للجنة قرار إذا نزل غواص الفكر ترقى إلى ساحل اللسان قدر الإمكان مياه المعاني مخزونة في صدر العالم تفتح لزرع قلبه سيحا بعد سيح ويدخر أصفاها قوتا للروح فإذا تكاثرت عليه صاح السيل العالم ينفخ في صور فيه بعبارة التخويف فيموت هوى المعاصي ثم ينفخ في صور التشويق فيحيي روح المعرفة فيخرج التائب من قبر غفلته في كفن يقظته وقد بدلت الأرض غير الأرض فيفتح له رضوان الرضا باب جنة الوصل
لا تظنوا العالم شخصا واحدا العالم عالم تصانيف العالم أولاده المخلدون دون أولاده من خلق للعلم شف جوهره من الصغر فتراه ينفق في الجد بضاعة الشبيبة ويسابق سائق العجز يصل الكدود ليله بنهاره كدود القز في زمان الشدة فإذا امتلأ وعاء قلبه بما وعى نسج الفهم في زوايا الذهن من المعاني المستنبطة نسج القز فإذا رأى عريانا من العلم فأراد كسوته بعث الفكر فسل من لطائف اللطف طاقات ثم أرسلها إلى صانع القوة فبالغ في تحسينها وتأنق في تلوينها ثم ينسجها اللسان على منوال البلاغة فتظهر رقوم نقوشها عن شدود عقدتها الفطن الباطنة فإذا الثوب نسيج وحده ومثل تلك المطارف الطرائف لا تبتذل إلا في عيد مجلس الذكر ليس كل من ربى دود القز سلالا ولا كل قزاز سقلا طونيا