( كم للمنايا في بني آدم % توسع منه تضيق الصدور )
( فالوقت لا تحدث ساعاته % إلا الردى المحض بوشك المرور )
( أيامنا السبعة أيسارنا % وكلنا فيها شبيه الجزور )
( طهرت ثوبا واهيا ثم ما % قلبك إلا عادم للطهور )
( لو فطن الناس لدنياهم % لا اقتنعوا منها اقتناع الطيور )
ويحك إن الدنيا تغر ولا بد لك منها فخذ قدر الحاجة على حذر أما ترى الطائر كيف يختلس قوته هذا العصفور يألف الناس فلا يسكن دارا لا أهل بها وهو مع هذا الأنس شديد الحذر ممن جاور هذا الخطاف يقطع البحر لطلب الأنس بالأنس ثم يتخذ وكره في أحصن مكان من البيت ولا يحمله الأنس بهم على ترك الحذر منهم بل يعطي الأنس حقه والحزم حقه
أما عرفت أدب الشرع في تناول المطعم ثلث طعام وثلث شراب وثلث نفس شره الحرص يغبى بلا غم البلادة ولا يسهل شرب المسهل إلا على من تأذى بحركات الاخلاط لا يقدر على الحمية إلا من تلمح العافية في العاقبة شغل العقل النظر في العواقب فأما الهوى فإيثاره لذة قليلة تعقب ندامة طويلة فملبس في قضاياه المؤمن بين حرب ومحراب وكلاهما مفتقر إلى جمع الهم ويريد المحراب القيام باشراط الوضوء والدنيا في مقام امرأة واللمس ناقض طريق المتيقن تفتقر إلى رواحل وابل عزائمكم كلها كال إنما يصلح للملك قلب فارغ ممن سواه
( وقلبك خان كل يوم وليلة % يفارقه ركب وينزله ركب )
في كل يوم ترهن قلبك على ثمن شهوة فيستعمله المرتهن فقد اخلق أنت توقد نار التوبة في المجلس في الحلفاء فإذا أردت منها قبسا بعد خروجك لم تجد تبكي ساعة الحضور على الخيانة والمسروق في جيبك يا مظهرا من الخير ما ليس له لا تبع ما ليس عندك كم نهاك عن نظرة وتعلم إنه بالحضره أفلا تراقب الناظر برد الناظر