لو رأيتهم والمعترك قد اعتكر وقد تقدموا في القدموس فانبلج الأمر وجاش جأش الجيش في افرة فلم يتميز الهلقام السرعرع من القلهزم الحنزقرة وإذا الغضنفر الدمكمك والقخر العلندي والضباضب الدلامر كلهم في مقام أجفيل فلما انزعجت الطباع تذكروا قبيح الجناية فمدوا أيدي التسليم للودايع فخضب الدماء محاسن وجوه طال ما صبرت على برد الماء وقت الأسباغ وحصدت مناجل السيوف زروع روس طال ما أطرفت في الأسحار وعادت خيولهم خلية عنهم فوطئتهم بعد السنا تحت السنابك واقتسم لحومهم عقبان السماء وسباع الأرض فكم من رجل رجل طالما قامت فصلت فصلت وكم من يد بالدعاء رفعت وقعت وكم من بطن حمل بالصيام ما شق شق وكم من عين كانت تعين الحزين بالفيض وقعت في منقار طائر هذا حديث الأجسام فأما الأرواح ففي دار السلام والله ما كانت إلا غفوة حتى أعطاهم العفو عفوا عفوه وكأنكم بأجسادهم التي تفرقت قد تلفقت وبالقبور التي جمعتهم قد تشققت وقد قاموا بالسلاح حول العرش ينادون بلسان الحال عن صاحبه حاربنا ولأجله قتلنا وكلومهم يومئذ قد انفجرت فجرت اللون لن الدم والريح ريح المسك فليعلم الأشهاد حينئذ أنهم الشهداء إسمع يا من لا يحارب الهوى ولا ساعة فلو فاتتك الغنائم وحدها قرب الأمر وإنما لقب جبان قبيح أين أرباب العزائم القوية إمتلأت بالأبرار البرية رحلوا عنها وفاتوا ونحن متنا وهم ما ماتوا
( خلي طرفي والبكا إن كنت خلي % فالحمى اقفر من جار وأهل )
( والح من لم يدر ما طعم الأسى % أنا عن لومك في اشغل شغل )