تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الفصل الخامس والأربعون

أخواني البدار البدار فما دار الدنيا بدار إنما هي جلبة لجريان الأعمار وكم تبقى الفريسة بين النيوب الأظفار

( ما دار دنيا للمقيم بدار % وبها النفوس فريسة الأقدار )

( ما بين ليل عاكف ونهاره % نفسان مرتشفان للأعمار )

( طول الحيوة إذا مضى كقصيرها % واليسر للانسان كالإعسار )

( والعيش يعقب بالمرارة حلوه % والصفو فيه مخلف الأكدار )

( وكأنما تقضي بنيات الردى % لفنائنا وطرا من الأوطار )

( ويروقنا زهر الأماني نضرة % هدم الأماني عادة المقدار )

( والمرء كالطيف المطيف وعمره % كالنوم بين الفجر والأسحار )

( خطب تضاءلت الخطوب لهوله % أخطاره تعلو على الأخطار )

( تلقى الصوارم والرماح لهوله % ونلوذ من حرب إلى استشعار )

( إن الذين بنوا مشيدا وانثنوا % يسعون سعي الفاتك الجبار )

( سلبوا النضارة والنعيم فاصبحوا % متوسدين وسائد الأحجار )

( تركوا ديارهم على أعدائهم % وتوسدوا مدرا بغير دثار )

( خلط الحمام قويهم بضعيفهم % وغنيهم ساوى بذي الأقتار )

( والدهر يعجلنا على آثارهم % لا بد من صبح المجد الساري )

( وتعاقب الملوين فينا ناثر % بالكر ما نظما من الأعمار )

تالله ما صح من يطلبه مرضه ولا سر من سير وصل حل غرضه ولا استقام غصن يلويه كاسره ولا طاب عيش الموت آخره إن الطمع لعذاب وحديث الأمل كذاب وفي طريق الهوى عقاب

المدهش · الصفحة ٣١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المدهشص ٣١٢