| الفصل الخامس والثلاثون
يا هذا إنما خلقت الدنيا لتجوزها لا لتحوزها ولتعبرها لا لتعمرها فاقتل هواك المايل إليها واقبل نصحي لا تعول عليها
لورقة بن نوفل
( لا شيء فيما ترى تبقى بشاشته % يبقى الاله ويؤدي المال والولد )
( لم تغن عن هرمز يوما خزائنه % والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا )
( ولا سليمان إذ تجري الرياح له % والإنس والجن فيما بينها ترد )
( أين الملوك التي كانت نوافلها % من كل أوب إليها وافد يفد )
( حوض هنالك مورود بلا كذب % لا بد من رده يوما كما وردوا )
الدنيا مزرعة النوائب ومشرعة المصائب ومفرقة المجامع ومجرية المدامع كم سلبت أقواما أقوى ما كانوا وبانت أحلى ما كانت أحلاما فبانوا ففكر في أهل القصور والممالك كيف مزقوا بكف المهالك ثم عد بالنظر في حالك لعله يتجلى القلب الحالك إن لذات الدنيا لفوارك وإن موج بلائها لمتدارك كم حج كعبتها قاصد فقتلته قبل المناسك كم علا ذروتها مغرور فإذا به تحت السنابك كم غرت غرا فما استقر حتى صيد باشك خلها واطلب خلة ذات سرور وسرر وأرائك تالله ما طيب العيش إلا هنالك
أخواني ما قعودنا وقد سار الركب ما أرى النية الآنية يا مسافرين من عزم تزود يا راحلين بلا رواحل وطنوا على الإنقطاع ليت المحترز نجا فكيف المهمل يا أقدام الصبر تحملي فقد بقي القليل تذكري حلاوة الدعة يهن عليك مر السرى قد علمت أين المنزل فاحدلها تسير