للمهيار
( إلى كم حبسها تشكو المضيقا % إثرها ربما وجدت طريقا )
( أجلها تطلب القصوى ودعها % سدى يرمي الغروب بها الشروقا )
( أتعقلها وتقنع بالهوينا % تكون إذن بذلتها خليقا )
( ولم يشفق على حسب غلام % يكون على ركائبه شفيقا )
فقال يا عم كيف انتظر سلامتك بإسلامك وما أرى زمن زمنك ينشط فقال والله لئن أسلمت لانتزعن كل ما أعطيتك فصاح لسان الشوق نظرة من محمد أحب إلي من الدنيا وما فيها هذا مذهب المحبين إجماعا من غير خلاف
( ولو قيل للمجنون ليلى ووصلها % تريد أم أم الدنيا وما في خباياها )
( لقال تراب من غبار نعالها % ألذ إلى نفسي وأشفى لبلواها )
فلما تجرد لطلب الثواب جرده العم من الثياب فناولته الأم بجادا فقطعه لسفر الوصل فائتزر وارتدى وغدا في هيئة رب أشعث أغبر
( سنة الأحباب واحدة % فإذا أحببت فاستنن )
فنادى صائح الجهاد في جيش العسرة فتبع ساقة الأحباب على ساق والمحب لا يرى طول الطريق إنما يتلمح المقصد
( ألا أبلغ الله الحمى من يريده % وبلغ أكناف الحمى من يريدها )
فحمل جلدة فوق جلده إلى أن نزل منزل التلف فنزل الرسول في حفرته يمهد له اللحد لمأمور إذا رأيت لي طالبا فكن له خادما وجعل يقول اللهم إني أمسيت راضيا عنه فارض عنه فصاح ابن مسعود ليتني كنت صاحب الحفرة
( كذاك الفخر يا همم الرجال % تعالى فانظري كيف التعالي )