تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شمس الهدى وغدا ما في يومكم ينسيكم غدا حتى كأن الرحيل حديث خرافة أو كأن الزاد يفضل عن المسافة

أيها الشيوخ آن الحصاد أيها الكهول قرب الجداد أيها الشباب كم جرد الزرع جراد

( يا ابن آدم لا تغررك عافية % عليك شاملة فالعمر معدود )

( ما أنت إلا كزرع عند خضرته % بكل شيء من الأوقات مقصود )

( فإن سلمت من الآفات اجمعها % فأنت عند كمال الأمر محصود )

واعجبا يتأمل الحيوان البهيم العواقب وأنت لا ترى إلا الحاضر ما تكاد تهتم بمؤنة الشتاء حتى يقوى البرد ولا بمؤنة الصيف حتى يشتد الحر ومن هذه صفته في أمور الدنيا فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا هذا الطائر إذا علم أن الأنثى قد حملت أخذ ينقل العيدان لبناء العش قبل الوضع أفتراك ما علمت قرب رحيلك إلى القبر فهلا بعثت لك فراش تقوى فلأنفسهم يمهدون هذا اليربوع لا يتخذ بيتا إلا في موضع طيب مرتفع ليسلم من سيل أو حافر ثم لا يجعله إلا عند أكمة أو صخرة لئلا يضل عنه إذا عاد إليه ثم يجعل له أبوابا ويرقق بعضها فإذا أتى من باب دفع برأسه مارق وخرج

اسمع يا من قد ضيق على نفسه الخناق في فعل المعاصي فما أبقى لعذر موضعا يا مقهورا بغلبة النفس صل عليها بسوط العزم فإنها إن علمت جدك استأسرت لك امنعها ملذوذ مباحها ليقع الصلح على ترك الحرام فإذا ضجت لطلب المباح فإما منا بعد وإما فداء الدنيا والشيطان خارجيان خارجان عليك خارجان عنك فالنفس عدو مباطن ومن آداب الجهاد قاتلوا الذين يلونكم ليس من بارز بالمحاربة كمن كمن ما دامت النفس حية تسعى فهي

المدهش · الصفحة ١٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المدهشص ١٦٠