| الفصل الثاني والعشرون في قصة أهل الكهف
كان رقم كتب في قلوبهم الإيمان قد علا على كهف قلوب أهل الكهف فلما نصب ملكهم شرك الشرك بأن لهم خيط الفخ ففروا وخرجوا من ضيق حصر الحبس إلى الفضاء فضاء لهم فما راعهم في الطريق إلا راع وافقهم فرافقهم كلبه فأخذوا في ضربه لكونهم ليسوا من ضربه فصاح لسلط حاله لا تطردوني لمباينتي جنسكم فإن معبودكم ليس من جنسكم أنا في قبضة إيثاركم أسير أسير إن سرتم وأحرس إن نمتم فلما دخلوا دار ضيافة العزلة اضطجعوا على راحة الراحة من أرباب الكفر فغلب النوم القوم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا وكانت الشمس تحول عن حلتهم لحراسة حلتهم من بلاء بلي وأعينهم مفتوحة لئلا تذوب بأطباق الأطباق ويد اللطف تقلب أجسادهم لتسلم من أفن عفن وجرت الحال في كلبهم على ما جرت بهم فكأنه في شرك نومهم قد صيد بالوصيد
فخرج الملك بجم جمعه في طلابهم فإذا بهم فسد الباب وما وعى على وعاء مسك فأضاع حتى ضاع بيد الملك في بيد الهلك فانساب راع إلى سبسبهم ففتح باب الكهف ليحوز الغنم فهب الهواء الراقد فترنم أحدهم بلفظ كم لبثتم فأجابه الآخر