تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غاب عن سمعي وعن بصري ... وسويد القلب يبصره

بيننا عهد (ألست) شجراته تسقى بمياه " هل من سائل " .

إذا مرضنا أتيناكم نعودكم ... وتذنبون فنأتيكم فنعتذر

أودعت إقرارك الحجر الأسود، وأمرتك بالحج لتستحي بالتذكر من نقض العهد.

تشاغلتم عنا بصحبة غيرنا ... وأظهرتم الهجران ما هكذا كنا

وأقسمتم أن لا تحولوا عن الهوى ... فقد وحياة الحب حلتم وما حلنا

الحجر الأسود صندوق أسرار المواثيق، مستمل لما أملى، المعاهد مشتمل على حفظ العهود، فاستلم المشتمل المستملي، ليعلم أن إقرارك لا عن إكراه، إن كنت نسيتني فما نسيتك.

فلا تحسبوا أني ودادكم ... فإني وإن طال المدى لست أنساكم

حفظنا وضيعتم عهود ودادنا ... فلا كان من بالهجر واللوم أغراكم

يا محدثا في عهد (بلى) ما ليس فيه تطهر من أدران الزلل، فلا بد للمحدث من طهارة: خلقتك يوم الفطرة طاهرا، ووفرت نصيبك من رش نوري عليك، فأينعت " أغصان " الإقرار، وهدجأت حمائم الوفقا، وتدلت ثمار الوفاء، فلما تدنست بالذنب عطشت أرض الوصال، فمالت أغصان المحبة، وقحلت روضة المعاملة، فطاف على جنة العزم طائف المصارمة (فأصبحت كالصريم) فنكس الآن رأس الذل طول شتاء الهجر، وابعث بريد الأسى ليبعث مزن الحزن لعلها تبكي على قاع الإفلاس، ومسكن المسكنة، فتدب المياه في عروق أغصان اللب، فتهتز العيدان في ربيع الإستدراك، فما ارتوى زرع توبة قط إلا من داودل الحدق.

لعل أيامنا التي سلفت ... تعود بيضا كما عهدناها

يا هذا: لا ضرر يلحقنا في معاصيك، إنما المراد صيانتك، ولا نفع لنا في طاعتك، إنما المقصود ربحك، فتدبر أمرك.

يا قوم من غيرتنا عليكم حرمنا عليكم الفواحش.

كم ندعوك وتأبى إلا الهجر، فلا العهد رعيت، ولا للتقويم استويت.

يا من يعز علينا أن نفارقهم ... وجداننا كل شيء بعدكم عدم

وبيننا لو رعيتم ذاك معرفة ... إن المعارف في أهل الهوى ذمم

الفصل السابع عشر

في إغتنام العمر إخواني: من رأى تصرف الدهر انتبه، أما في الغير عبر، مهد الطفل عنوان اللحد، ريح نقع الأجل يقشع غيم الأمل، الشباب باكورة الحياة، والشيب رداء الردى، لو أن أيام الشباب تباع لبذلنا فيها أنفس الأنفس، متى أسفر صبح المشيب هوى نجم الهوى، إذا قرع المرء بباب الكهولة فقد استأذن على البلى، من عرف الستين أنكر نفسه، من بلغ السبعين اختلفت إليه رسل المنية.

يا من انطوى برد شبابه، وجيئت خلع قلعه، وبلغت سفينة سفره الساحل، قف على ثنية الوداع.

فلم يبق إلا نظرة تتغنم قطع الشيب سلك العمر، فالتقط الخرز، ورث سفاء الأمل، قاشدد بالعمل بعض الخرز. عمرك يذوب ذوبابن الثلج، وتوانيك أبرد منه.

ولم يبق من أيام جمع إلى منى ... إلى موقف التجمير غير أماني

أنت تحب الإقامة، ولكن ما تحمل المفازة، في نفس الجمل غير ما في نفس السائق، ولو ترك القطا لنام.

العاقل من استعد لما يجوز وقوعه كيف يغفل عما لا بد من كونه؟؟ زمن التررد قصير لا يحتمل التسويف.

واعجبا لعمر لو ملىء بالزاد خيف عليه العوز، فكيف إذا تناهبته أيدي البطالة.

واعجباب لمن ينشد وقد أضل نفسه، ولمن يشفق أن ينفق دراهمه وقد ضيع عمره.

كان " ثلاج " لا معاش له سوى بيع الثلج، فبقي عنده منه شيء، لم ينفق، فجعل يقول في مناداته: ارحموا من يذوب رأسه ماله.

اللطائف · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللطائفص ١١