(33) -[33] وأخبرنا شيخنا تاج الدين أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي، قراءة عليه وأنا أسمع، سنة إحدى وست مائة في جمادى الأولى، قال: أنبا الشيخ أبو محمد عبد الله بن علي بن أحمد المقرئ، قال: أنبا أبو البركات أحمد بن عثمان بن أحمد بن سعيد بن نفيس، قثنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن أحمد بن علي بن محمد، المعروف بابن البناني، إملاء، قثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان الحافظ المزني، المعروف بابن السقاء، رحمه الله، قثنا أبو الحسن أحمد بن محمد الرازي، بالبصرة، قثنا محمد بن أحمد بن سلمة النيسابوري، قثنا محمد بن الحكم الباهلي، قثنا أبو سليمان داود بن سليمان، وكان يعد من البدلاء، قثنا إبراهيم بن أدهم، قال: حدثني موسى بن زيد، ذكر إبراهيم بن أدهم أنه لم يلق شيخا قط أفضل منه، قال: سمعت أويسا القرني، يقول: علمني علي بن أبي طالب، رضي الله عنه دعاء، ذكر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " والذي بعثني بالحق نبيا لو أن داعيا دعا به على ماء جار لسكن الماء حتى يمر عليه، والذي بعثني بالحق لو أن رجلا دعا به على جبل لزال به الجبل عن مكانه ".ثم قال: " والذي بعثني بالحق لو أن أهل بلد بلغ إليهم الجوع والعطش ثم دعوا بهذا الدعاء، أطعمهم الله وسقاهم ".ثم قال: " والذي بعثني بالحق لو دعي به عند امرأة قد عسر عليها ولدها لسهل الله عليها ".ثم قال: والذي بعثني بالحق إن من دعا به أربعين ليلة من ليالي الجمعة غفر الله له كل ذنب بينه وبين الله وبينه وبين الآدميين، وعلى الله رضى الآدميين ".ثم قال: " والذي بعثني بالحق لو دعا به رجل والمدينة تحترق ومنزله في وسطها لنجا ولم يحترق ".ثم قال: " والذي بعثني بالحق لو دعا به مغموم أو مكروب أو محزون أو مغشوم عليه، إلا فرج الله عنه جميع ذلك ".ثم قال: " والذي بعثني بالحق لو أن رجلا دعا به على سلطان جائر لجعل الله ذلك السلطان طوع يديه، وكان عليه رءوفا رحيما ".ثم قال: " والذي بعثني بالحق ما دعا به مؤمن عند منامه إلا بعث الله إليه سبعين ألف ملك يستغفرون له ويترحمون عليه ويكتبون له الحسنات ويمحون عنه السيئات ويرفعون له الدرجات ".فقال سلمان: بأبي أنت وأمي يا رسول الله صلى الله عليك، يعطى الرجل بهذه الأسماء كمثل هذا؟ فقال: " يا أبا عبد الله ما بلغ ما تسمعه مما لم تسمعه من الخير الموفور والسعي المشكور والتجارة التي لا تبور ".فقال سلمان: طوبى لداعيها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لولا أن أمتي يدعون العمل ويتكلون على هذه الأسماء لخبرتهم بما أخبرني به جبريل صلى الله عليه وسلم عن ثواب هذه الأسماء ".فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: وكيف ندعو بها يا نبي الله؟ قال: قل: " اللهم إنك حي لا تموت، وخالق لا تعاب، وبصير لا ترتاب، وصادق لا تكذب، وقاهر لا تغلب، وبدي لا تنفد، وقريب لا تبعد، وقادر لا تضام، وغافر لا تظلم، وصمد لا تطعم، وقيوم لا تنام، ومجيب لا تسأم، وجبار لا يرام، وعليم لا يعلم، وعالم لا تضل، وقوي لا تضعف، وعظيم لا توصف، ووفي لا تخلف، وعدل لا تحيف، وغني لا تفتقر، وكبير لا يصغر، وحكم لا تجور، ومنيع لا تقهر، ومعروف لا تنكر، ووكيل لا تحقر، وغالب لا تغلب، ووتر لا يستأمر، وفرد لا يستشير، ووهاب لا يمل، وسريع لا يذهل، وجواد لا يبخل، وعزيز لا يذل، وحافظ لا يغفل، وقائم لا ينام، ومحتجب لا يرى، ودائم لا يفنى، وباق لا يبلى، وواحد لا يشبه، ومقتدر لا ينازع، لا إله إلا أنت، لا تغيرك الأزمنة، ولا يأخذك نوم ولا سنة، ولا يشبهك شيء، لا إله إلا أنت، وكيف يكون ذلك وأنت خالق كل شيء، كل شيء هالك إلا وجهك الكريم، أكرم الوجوه، سبوح ذكره، قدوس أمره، واجب حقك، نافذ قضاؤك، يسر لي من أمري ما أخاف عسره، وفرج عني وعن والدي، وعن كل مؤمن ومؤمنة ما أخاف حزورته، وسهل لي ولكل مؤمن ومؤمنة ما أخاف حزونته، سبحانك إني كنت من الظالمين "
ولد شيخنا أبو اليمن الكندي في شعبان سنة عشرين وخمس مائة، وتوفي يوم الاثنين سادس شوال سنة ثلاث عشرة وست مائة، ودفن بسفح جبل قاسيون، رحمه الله وإيانا. الشيخ التاسع