تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ملك ابن أخيك عظيما، فقال: إنه ليس بملك، ولكنها النبوة، في ذلك يرغبون (1) .

3013- (14) حدثنا أبومحمد يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: حدثنا عبدالرحمن بن شيبة قال: أخبرنا ابن أبي فديك قال: حدثني موسى بن يعقوب، عن أبي حازم، أن سهل بن سعد أخبره،

أن علي بن أبي طالب دخل على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها وحسن وحسين يبكيان، فقال: ما يبكيهما؟ قالت: الجوع، قال: فأرسلي إلى أبيك، فأرسلت، فجاءه الرسول وبين يديه فضلة من تمر، قال: إن ابنتك تقول: إن كان عندك ما يبلغنا فإن حسنا وحسينا يبكيان، فأمر الرسول فحمله إليهما فجاء به فاطمة.

فدخل علي عليها وهو بين أيديهما، فقال علي: ما وجد غير هذا؟ قالت فاطمة: لا، قال علي: ما في هذا ما يسكنهما، فخرج علي فوجد دينارا في السوق، فجاء به إلى فاطمة فأخبرها به.

فقال أبوحازم: قال سهل: فخرج به علي بن أبي طالب فجاء اليهودي به فقال: أعطنا به دقيقا، فقال اليهودي: أنت ختن هذا الرجل الذي يزعم أنه رسول الله؟ قال: نعم، قال فخذ دينارك والدقيق، فخرج به حتى جاء فاطمة فأخبرها وقال: هذا الدينار، قالت فاطمة: اذهب به إلى فلان الجزار فخذ لنا لحما بدرهم، نرسل إلى / رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل معنا.

فذهب فرهن الدينار بدرهم لحم، فجاء به فعجنت ونصبت وخبزت وأرسلت إلى أبيها، فإذا جفنة فيها خبز، وإذا اللحم يغلي وإذا دقيق، فقالت: يا رسول الله، أذكرك الذي رأيته، فإن كان لنا حلالا أكلناه، كان من شأنه كذا وكذا، فقال: «كلوا بسم الله» .

فأكلوا، فبينا هم يأكلون إذ جاء غلام فنشد الله والإسلام الدينار، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعي به فسأله، قال: أرسلني أهلي بدينار أشتري لهم به فسقط مني في السوق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اذهب أي علي إلى الجزار فقل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أرسل إلي بالدينار ودرهمك علي» ، فأرسله فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه (1) .

3014- (15) حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد: حدثنا محمد بن ميمون الخياط المكي قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا الأبرار (2) ، قيل: من؟ قال: من لم تر عيناك مثله: عبدالملك بن سعيد بن أبجر ومطرف، عن الشعبي قال:

سمعت المغيرة بن شعبة يحدث الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال موسى عليه السلام: يا رب أخبرني بأدنا أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعد ما دخل أهل الجنة الجنة، فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: يا رب، كيف أدخل الجنة وقد سكن أهل الجنة الجنة وأخذوا منازلهم وأخذوا أخذاتهم، فيقال: أترضى أن يكون لك مثل ما كان لملك من ملوك الدنيا، أترضى أن يكون لك

مثل ما كان لملكين من ملوك الدنيا فيقول: رب رضيت، قال: فلك مثله ومثله وعشرة أضعافه، ولك فيها ما اشتهت نفسك وقرت عينك قال: فيقول: رب أخبرني بأعلاهم منزلة قال: هذا أردت، وسوف أخبرك، غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها، فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر، ومصداق ذلك في كتاب الله عز وجل: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم﴾ [السجدة: 17] الآية» (1) .

3015- (16) / حدثنا عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز قال: حدثني عبدالله بن مطيع قال: حدثنا هشيم بن بشير، عن زياد بن أبي زياد، عن الحسن بن أبي الحسن، عن قيس بن عاصم قال:

أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فلما دنوت منه سمعته يقول: «هذا سيد أهل الوبر» ، فسلمت عليه وجلست، فقلت: يا رسول الله، المال الذي لا يكون علي فيه تبعة من ضيف ضافني، أو عيال إن كثروا؟ قال: «نعم المال أربعون من الإبل، والكثير ستون، وويل لأصحاب المئين، إلا من أعطى في رسلها ونجدتها، وأفقر ظهرها، وأطرق فحلها، ونحر سمينها، وأطعم القانع والمعتر» .

قلت: يا رسول الله، ما أكرم هذه الأخلاق وأحسنها، إنه لا يحل بالوادي الذي أنا به من كثرة إبلي، قال: «فكيف تصنع بالمنيحة؟» قلت: إني لأمنح في كل عام مئة، قال: «فكيف تصنع بالعارية؟» قلت: تغدو الإبل ويغدو الناس، فمن أخذ برأس بعير ذهب به، قال: «فكيف تصنع بالأفقار؟» قال: إني أفقر البكر الضرع (2) والناب المدبر، قال: «مالك أحب إليك أم مال مولاك؟»

قلت: بل مالي، قال: «فإنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت، ولبست فأبليت، وأعطيت فأمضيت، وما بقي فلمولاك» . قلت: لمولاي؟ قال: «نعم» . قلت: والله لئن بقيت لأدعن عدتها قليلا.

قال الحسن: ففعل رحمه الله، فلما حضرته الوفاة دعا بنيه فقال: يا بني، خذوا عني، فلا أحد أنصح لكم مني، إذا مت فسودوا أكابركم ولا تسودوا أصاغركم، فيستسفه الناس كباركم، فتهونوا عليهم، وعليكم باستصلاح المال، فإنه منبه (1) للكريم، ويستغنى به عن اللئيم، وإياكم والمسألة، فإنها آخر كسب المرء، إن أحدا لم يسأل إلا ترك كسبه، فإذا أنا مت فكفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها وأصوم، وإياكم والنياحة، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنها، وادفنوني في مكان لا يعلم به أحد، فإنه قد كانت بيننا وبين بني بكر بن وائل خماشات في الجاهلية، فأخاف أن يدخلوها في الإسلام / فيعيثوا عليكم دينكم.

قال الحسن رحمه الله: نصحا في الحياة، ونصحا في الممات (2) .

3016- (17) حدثنا عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز قال: حدثنا أبوالفضل داود بن رشيد الخوارزمي قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، عن جعفر بن عمرو بن أمية قال:

خرجت أنا وعبيدالله بن عدي بن الخيار غازيان الصائفة في زمن معاوية، فلما قفلنا مررنا بحمص وبها وحشي بن حرب الحبشي، فقال عبيدالله: هل

لك أن نأتي وحشيا فنسأله عن قتل حمزة كيف كان؟ فقلت: نعم إن شئت، فخرجنا إليه نسأل عنه، فقال لنا قائل: أما إنكما ستجداه بفناء داره على طنفسة، وهو رجل قد غلبت عليه الخمر، فإن تجداه صاحيا منها تجدان رجلا عربيا، وتجدان منه الذي تريدان أن تسألا عنه، وإن تجداه قد ثمل منها فانصرفا عنه.

فخرجنا إليه فوافقناه شيخا كبيرا أسود، رأسه مثل الثغامة بفناء داره على طنفسة صاحيا، فرفع رأسه إلى عبيدالله بن عدي، فقال: عبيدالله بن عدي بن الخيار أنت؟ قال: نعم، قال: أما والله ما رأيتك منذ ناولتك أمك السعدية التي أرضعتك بذي طوى وهي على بعيرها إلى اليوم، فلما رأيتك عرفتك، فجلسنا إليه وقلنا: أتيناك نسألك عن حديث قتلك حمزة، كيف كان؟

فقال لنا: أما إني سأحدثكم بما حدثت به رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت بمكة لجبير بن مطعم، وكان طعيمة بن عدي عمه قتل يوم بدر، فقال: إن قتلت حمزة عم محمد فأنت حر، قال: فكانت لي حربة أقذف بها قل ما أجلتها إلا قتلت، فخرجت مع الناس يوم أحد وإنما حاجتي قتل حمزة، فلما التقى الناس أخذت حربتي وخرجت أنظر حمزة وهو في عرض الناس مثل الجمل الأورق يهذ الناس بسيفه هذا، ودنا مني إلا أنه يستتر مني بأصل شجرة أو صخرة، إذ بدر من الناس فلان بن عبدالعزى، فلما رآه حمزة قال: هلم يا ابن مقطعة البظور، فضربه، فوالله لكأنما أخطأ رأسه، وهززت / حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه، فوقعت بين كتفيه حتى خرجت من بين ثدييه، وتركته واستأخرت عنه حتى مات رحمه الله، ثم قمت إليه فانتزعتها منه، ثم أتيت العسكر فقعدت، فلم يكن لي حاجة بغيره، وإنما قتلته لأعتق.

منتقى المخلصيات · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منتقى المخلصياتص ٧١