- أ -
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
الحمد لله الذي أوضح لمعالم الإسلام سبيلًا، وجعل السنة على الأحكام دليلًا، وبعث لمناهج الهداية رسولًا مهّد لمشارع الشرائع وصولًا، أحمده حمدًا يكون برضاه كفيلًا، والفوز بلقائه مُنيلًا، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة تجعل ربع الغواية محيلًا ومنازل الشرك كئيبًا مهيلًا.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله شهادة تشفي من ظمأ القلوب غليلًا، وأصلي عليه وعلى آله وأصحابه صلاة ترجع ظل التوفيق ظليلًا، وتحقق إخلاصها أملًا وسؤلًا.
وبعد فلما كان علم الحديث من أهم العلوم الشرعية لأنه من أصول الفروض وجب الاعتناء به والاهتمام بضبطه وحفظه، ولذلك يسّر الله سبحانه وتعالى له أولئك العلماء الأفاضل والثقات الأماثل، والأعلام المشاهير، الذين حفظوا قوانينه، واحتاطوا فيه فتناقلوه كابرًا عن كابر، وأوصلوه كما سمعه أول إلى آخر، وحببه الله إليهم لحكمة حفظ دينه وحراسة شريعته (١) .
وكان من أشهر من اعتنى بنقل الحديث الشريف وتدوينه الأئمة أصحاب الكتب الستة: البخاري ومسلم ومالك وأبي داود والنسائي والترمذي، وصارت كتبهم أجل كتب الإسلام، وهي التي جمعها بعد حذف أسانيدها الإمام مجد الدين
(١) اقتباس من كلام المؤلف في مقدمة كتابه.