الباب الثاني: في ذكر جماعة من الأنبياء صلوات الله عليهم
جاءت أسماؤهم في الكتاب، وأضفنا إليهم من يتعلق بهم ممن جاء ذكره.
آدم
هو أبو البشر وأبو محمد آدم - صلوات الله وسلامه عليهما -. خلقه الله من تُرَاب وكَرّمه بأن أسْجَدَ له ملائكته.
قال ابن أبي خَيْثَمة: منذ خلق الله آدم إلى أن بَعَثَ مُحَمَّدًا - ﷺ- خمسةُ آلاف وثمانمائة سنة، وقيل: أكثر من ذلك، وكان بينه وبين نُوح عليه السلام ألف سنة ومائتا سنة.
وعاش آدم تسعمائة سنة وستين.
وكان الناس في حياته أهل مِلّة واحدة، متمسكين بالدِّين، تُصَافحهم الملائكة، وداموا على ذلك إلى أن رُفِعَ إدريس فاختلفوا (١) .
إدريس
هو إدريس اسمه خَنُوخ: بفتح الخاء المعجمة، وضم النون وبخاء معجمة أخرى، وقيل: الأولى جاءت مهملة، والثانية معجمة، وقيل: هو أخنوخ بزيادة همزة قبل الخاء.
وإدريس وخنوخ على الخلاف فيه اسمان أعجميان لا ينصرفان للعلمية والعُجمة (١)، وقيل: إنما سُمِّي إدريس لكثرة دراسته، فيكون عربيًّا، والأول أصح.
كان مولده وآدم حيّ قبل أن يموت بمائة سنة، وهو أول نبيّ أُرسل (٢) بعد آدم (٣) وبعثه الله بعد موت آدم بمائتي سنة، وعاش في نبوته مائة سنة وخمس سنين، ⦗١١٢⦘ وأنزل الله عليه ثلاثين صحيفة، ثم رفعه الله مكانًا عليًّا، فقيل: إلى السماء الرابعة، وقيل: إلى السادسة، وقيل: إلى الجنَّة، ولا شيء أعلى من مكانها، وله يومئذ أربعمائة وخمس سنين. وكان خياطًا، وهو أوَّل من خطّ بالقلم، وأول من خاط الثِّياب ولبسها، وأول من نظر في علم النجوم والحساب. فلمّا رفعه الله اختلف النّاس بعده، وفتر الوحي إلى أن بعث الله نوحًا (٤) .
(١) انظر طبقات ابن سعد ١ / ٢٥ - ٤٠.
(١) في خ: العجمية.
(٢) في م: أرسل إليهم.
(٣) بعد آدم سقطت من م.
(٤) من م.