قال : فان لي مخرفا – أي حديقة من النخل- فاني أشهدك أني تصدقت به عنها " رواه البخاري والترمذي وأبو داود والنسائي (1) 0
وعن الحسن عن سعد بن عبادة أن أمه ماتت فقال : يا رسول الله إن أمي ماتت فأتصدق عنها ؟ قال : نعم 0 قلت : فأي الصدقة أفضل ؟ قال : سقي الماء 0 قال الحسن : فتلك سقاية آل سعد بالمدينة 0 رواه احمد والنسائي (2) 0
فان قلت (3): إن الأحاديث تدل على إن الصدقة من الولد تلحق الوالدين بعد موتها من دون وصية منهما ، وقوله تعالى : ( أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفّى أن لا تزر وازرة وزر أخرى ، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) (سورة النجم :36 - 39)يفيد بظاهره عدم الوصول 0 فما الجواب عن ذلك ؟
قلت : ذكر العلماء انه سيجاب عنها بوجوه ، ففي روح المعاني – تفسير والدنا – تغمده الله تعالى برحمته ما ملخصه : إن قوله تعالى : ( وان ليس 000) الخ بيان لعدم إثابة الإنسان بعمل غيره اثر بيان عدم مؤاخذته بذنب غيره ، واستشكل بأنه وردت أخبار صحيحة بنفع الصدقة وغيرها عن الميت كالأحاديث المتقدمة 0
وأجيب : بان الغير لما نوى ذلك الفعل له صار بمنزلة الوكيل عن القائم مقامه شرعا ، فكأنه بسعيه ، وهذا لا يتأتى إلا بطريق عموم المجاز ، والجمع بين الحقيقة والمجاز عند من يجوزه 0
(1) صحيح البخاري – فتح 5/292 ، سنن أبي داود – عون 8/63 ، جامع الترمذي – تحفة 3/274 ، سنن النسائي الكبرى 4/110 رقم ( 6482) ، صحيح ابن خزيمة 4/125 0
(2) المسند 5/285 ، سنن أبي داود – عون 5/65 ، سنن النسائي الكبرى 4/112 رقم ( 6491) ،صحيح ابن خزيمة 4/123 وقال : إن صحَّ الخبر ، السنن الكبرى ، البيهقي 4/185 ، وينظر : فتح الباري 5/291 0
(3) ينظر : تحفة الاحوذي 3/274- 275 ، 4333 0