[74]
فصل وما لبثت أن غلقت أبوابها، وجمعت عليها أثوابها، وانطلقت إلى ورقد بن نوفل (1)، تطلبه بتفسير ذلك المجمل، وكان يرجع إلى عقل حصيف، ويبحث عمن يبعث بالدين الحنيف، فاستبشر [30] به ناموسا، وأخبر أنه / الذي كان يأتي موسى. فازدادت إيمانا، وأقامت على ذلك زمانا. ثم رأت أن خبر الواحد قد يلحقه التفنيد، ودرت أن المجتهد لا يجوز له التقليد، " طلب العلم فريضة على كل مسلم " (2). فرجعت أدراجها في ارتياد الاقناع، وألقي في روعها الخمار [31] والقناع. فهناك (3) وضح لها البرهان، / وصح لديها (4) أن الاتي ملك لا شيطان: تدلى عليه الروح من عند ربه وينزل من جو السماء ويرفع نشاوره فيما نريد وقصدنا إذا ما اشتهى إنا نطيع ونسمع (5)
(1) راجع الخبر في سيرة هشام 1: 238.
(2) رواه ابن ماجه (مقدمة: 17) وانظر الجامع الصغير 2: 54، المستصفى 2: 121.
(3) كذا في نفح، وفي ك: فهنالك.
(4) كذا في ك، وفي نفح: لها.
(5) في ك: تدل، وفي نفح: تدلى. أورد ابن هشام البيتين لكعب بن مالك (سيرة ابن هشام 2: 133 وانظر ديوانه جمع سامي العاني: 224). (*)