[102]
فقام لتوديع الحياة يريغه، وعام إلى ورد الردى يستسيغه: * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا * (1) يا عجبا، لم يكن مذ قيده الأمل، حتى طلع في جياده الأجل: ما كان أقصر وقتا كان بينهما [87] كأنه الوقت بين الورد والغرب / جلى عن الماء كأنه كبد السماء (2)، فعب في الغروب الدلق (3) والأسنة الزرق: * ليس الكريم على القنا بمحرم * (4) فصل وكم رجا ابن مرجانة (5)، أن يجرعه المهانة: * وتلك التي تستك منها لمسامع * (6)
(1) ديوان امرئ القيس 66 وصدره: * فقلت له لا تبك عينك إنما *
(2) لما حال عسكر عمر بن سعد بين الحسين وأصحابه وبين الماء قال عبد الله بن أبي حسين الأزدي: " يا حسين، ألا تنظر إلى الماء كأنه كبد السماء! والله لا تذوق منه قطرة حتى تموت عطشا " (تاريخ الطبري 5: 412).
(3) الغروب جمع غرب وهو القاطع والدلق جمع دلوق وهو السلس الخروج بريد أن الحسين شرب من قواطع السيوف سلسة الخروج من أغمادها.
(4) عجز بيت عنترة: * فشككت بالرمح الأصم نيابه * (ديوان عنترة 15).
(5) هو عبيد الله بن زياد (تاريخ الطبري 5: 456).
(6) عجز بيت النابغة الذبياني وصدره: * وأخبرت خير الناس أنك لمتني (ديوان النابغة 47). (*)