تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نحن قوم تجار دخلنا بأمان أصحابكم أو قالوا : نحن رسل الخليفة ، فليس ينبغي لهم بعد هذا أن يقتلوا أحدا منهم ؛ لأنهم أظهروا ما هو دليل الاستئمان . فيجعل ذلك استئمانا منهم ، فلا يحل لهم أن يغدروا بهم بعد ذلك . ما لم يتعرض لهم أهل الحرب . فإن علم أهل الحرب أنهم أسراء فأخذوهم ثم انفلتوا منهم حل لهم قتالهم وأخذ أموالهم ؛ لأن حكم الاستئمان إليهم يرتفع بما فعلوا . ألا ترى أن المستأمنين لو غدر بهم ملك أهل الحرب فأخذ أموالهم وحبسهم ، ثم انفلتوا ، حل لهم قتل أهل الحرب وأخذ أموالهم ؟ باعتبار أن ذلك نقض للعهد من ملكهم . وكذلك لو فعل ذلك بهم رجل بأمر ملكه أو بعلمه ولم يمنعه من ذلك . فإن السفيه إذا لم ينه مأمور . فأما إذا فعلوا بغير علم الأمير أو علم جماعتهم لم يحل للمستأمنين أن يستحلوا حريم القوم بما صنع هذا بهم ؛ لأن فعل الواحد من عرضهم لا يكون نقضا للعهد بينهم وبين المستأمن ، فإنه لا يملك ذلك وإنما هذا ظلم منه إياهم ، فيحل لهم أن ينتصفوا منه باسترداد عين ما أخذ منهم أو مثله إن قدروا على ذلك . ولا يحل لهم أن يتعرضوا له بشيء سوى هذا ، لأن الظالم لا يظلم ولكن ينتصف منه بالمثل فقط .

شرح كتاب السير الكبير · الجزء ٢ · الصفحة ٥١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب السير الكبيرج ٢ · ص ٥١١