تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبو حنيفة أولا وهو قول زفر رحمهما الله لأن الزنا لا يتصور من الرجل إلا بانتشار الآلة وذلك دليل الطواعية فإن الانتشار لا يحصل عند الخوف بخلاف المرأة فإن التمكين يتحقق منها مع الخوف فلا يكون تمكينها دليل الطواعية

إلا أن في الاستحسان يسقط كما رجع إليه أبو حنيفة رحمه الله وهو قولهما لأن الحد مشروع للزجر ولا حاجة إليه في حالة الإكراه لأنه كان منزجرا إلى أن تحقق الإكراه وخوف التلف على نفسه وإنما قصد بالإقدام دفع الهلاك عن نفسه لا اقتضاء الشهوة فيصير ذلك بشبهة في إسقاط الحد عنه وانتشار الآلة لا يدل على عدم الخوف فإنه قد يكون طبعا بالفحولية المركبة في الرجال وقد يكون طوعا ألا يرى أن النائم قد تنتشر آلته طبعا من غير اختيار له ولا قصد فلا يدل ذلك على عدم الخوف

قوله فصار هذا القسم أي الذي لا يسقط ويحتمل الرخصة قسمين قسم لا يحتمل السقوط أصلا مثل حق الله تعالى في الإيمان القائم أي الموجود فإنه مشتمل على ركنين أحدهما الإعتقاد الذي هو الأصل فيه وحرمة تبديله بضده حق الله تعالى لا يحتمل السقوط بوجه ولا يحتمل الرخصة لأن الضرورة الداعية إلى الترخص لا يتحقق فيه لعدم احتماله التعدي من البشر

والركن الثاني الأداء وهو الإقرار باللسان وحرمة تبديله بضده لا يحتمل السقوط أيضا ولكنه يحتمل الترخص لاحتماله التعدي من البشر فهذا الركن هو أحد القسمين المذكورين والثاني منهما ما يحتمل السقوط في نفسه ولكن لما لم يثبت دليل السقوط بقي فعند الضرورة يثبت الترخص فيه مع بقاء الحرمة وذلك مثل حقوق العباد وما يحتمل السقوط من حقوق الله تعالى كحرمة ترك الصلاة والصوم فإنها تحتمل السقوط في ذاتها كما سقطت في حالة الحيض ولكن لما لم يثبت دليل السقوط عند الإكراه بقيت فتثبت الرخصة مع بقاء الحرمة وإنما لم يذكر الركن الأول من إيمان في القسم الأول الذي لا

كشف الأسرار · الجزء ٤ · الصفحة ٥٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٤ · ص ٥٦٨