تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأقارير كلها حتى لو أكره بقتل أو إتلاف عضو أو حبس أو قيد على أن يقر بعتق ماض أو طلاق أو نكاح أو رجعة أو فيء في إيلاء أو عفو عن دم عمد أو بيع أو إجارة أو دين في ذمته لإنسان أو إبراء عن دين أو على أن يقر بإسلام ماض كان الإقرار باطلا لأنه إذا هدد بما يخاف التلف على نفسه فهو ملجئ إلى الإقرار محمول عليه والإقرار خبر متميل بين الصدق والكذب وإنما يوجب الحق باعتبار رجحان جانب الصدق ودلالته على وجود المخبر به وذلك يفوت بالإلجاء لأن قيام السيف على رأسه دليل على أن إقراره هذا لا يصلح للدلالة على المخبر به لأنه يتكلم به دفعا للسيف عن نفسه وهو معنى قوله وقد قامت دلالة عدمه أي عدم المخبر به بهذا الإقرار

وكذا إن هدد بحبس أو قيد لأن الرضا ينعدم بالحبس والقيد لما يلحقه من الهم وعدم الرضا يمنع ترجيح جانب الصدق في إقراره ثم قد بينا أن الإكراه مثل الهزل في تفويت الرضا ومن هزل بإقرار لغيره وتصادقا على أنه هزل بذلك لم يلزمه شيء فكذا إذا أكره عليه فإن قيل أليس أن عند أبي حنيفة رحمه الله إذا قال لمن هو أكبر سنا منه هذا ابني يعتق عليه وهناك يتيقن بكذبه فيما قال فوق ما يتيقن بالكذب عند الإقرار مكرها فإذا نفذ العتق ثمة ينفذ هاهنا بالطريق الأولى قلنا أبو حنيفة رحمه الله جعل ذلك الكلام مجازا في الإقرار بالعتق كأنه قال عتق علي من حين ملكته وباعتبار هذا المجاز لا يظهر رجحان جانب الكذب في إقراره فأما عند الإكراه فلا يمكن أن يجعل إقراره مجازا في شيء لأنه أمره بالتكلم بالحقيقة وقد يرجح جهة الكذب فيه بالإكراه فبطل

قوله بخلاف السكران إذا ارتد جواب عن نقض يرد على إقرار السكران فإن السكر لما لم يصلح دليلا على عدم المخبر به في الإقرار ينبغي أن لا يصلح دليلا على عدمه في الردة أيضا فقال الردة تعتمد محض الإعتقاد أي اعتقاد الكفر والتكلم

كشف الأسرار · الجزء ٤ · الصفحة ٥٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٤ · ص ٥٥١