تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قاصد فلا يصح طلاقه كطلاق النائم والمغمى عليه وأصحابنا قالوا القصد أمر باطن لا يوقف عليه فلا يتعلق الحكم بوجوده حقيقة بل يتعلق بالسبب الظاهر الدال عليه وهو أهلية القصد بالعقل والبلوغ نفيا للحرج كما في السفر مع المشقة فأجاب الشافعي عن ذلك بقوله ولو قام البلوغ أي البلوغ عن عقل مقام اعتدال العقل أي مقام العمل باعتدال العقل وهو أن يكون كلامه عن قصد يعني لو كان البلوغ عن عقل مقام القصد في حق طلاق الخاطئ يصح طلاق النائم بهذا الطريق ولقام البلوغ يعني عن عقل مقام الرضا فيما يعتمد الرضا من البيع والإجارة ونحوهما كما قام مقام القصد لأن الرضا أمر باطن كالقصد لأنه من أعمال القلب وحيث لم يقم مقامه دل على أن المعتبر حقيقة القصد كحقيقة الرضا ولم يوجد في حقه والجواب عنه أي عن جواب الشافعي لكلامنا أن الشيء إنما يقوم مقام غيره بشرطين أحدهما أنه يصلح دليلا عليه

والثاني أن يكون في الوقوف على الأصل حرج لخفائه فينقل الحكم عند وجود الشرطين إلى دليل ويقام مقام المدلول تيسيرا ودفعا للحرج وأحد الشرطين في حق النائم مفقود لأنه لا حرج في الوقوف على العمل بأصل العقل فإنه يعرف بالنظر فيما يأتيه ويذره ونحن نعلم يقينا أن النوم ينافي أصل العمل بالعقل لأن النوم مانع عن استعمال نور العقل فكانت أهلية القصد معدومة بيقين من غير حرج في دركه فلا يصح في حقه إقامة البلوغ عن عقل مقام القصد لانتفاء الشرط

والرضا عبارة عن امتلاء الاختياري أي بلوغه نهايته بحيث يفضي أثره إلى الظاهر من ظهور البشاشة في الوجه ونحوها كما يفضي أثر الغضب إلى الظاهر من حماليق العين والوجه بسبب غليان دم القلب ولهذا أي ولأن معنى الرضا ما ذكرنا كان الرضا والغضب الذي هو ضده من المتشابه في صفات الله عز وجل لأنه لا يمكن القول بثبوتهما في حقه جل جلاله بالمعنى المذكور لأنه تعالى منزه عن امتلاء الاختيار وعن غليان دم القلب كما لا يمكن القول بثبوت اليد والوجه في حقه تعالى بمعنى الجارحة والعضو الذي هو موضوعهما فلم يجز إقامة غير الرضا وهو البلوغ عن عقل مقامه لأنه ليس بأمر باطن بل يتعلق الحكم بذلك السبب الظاهر وهو ظهور أثره لا بأهلية الرضا

ولهذا أي ولأن الخطأ لم يصلح سببا

كشف الأسرار · الجزء ٤ · الصفحة ٥٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٤ · ص ٥٣٦