تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غير مقصود بنفسه بل هو وسيلة إلى المقصود وإنما يحتاج فيه إلى صفة الحل ليصلح سببا للمشروع ومنافاة النهي القربة أقوى من منافاته الحل لأن القربة لا تثبت بدون الطلب والندب والحل يثبت بنفس الإباحة فكان النهي الذي هو للمنع أقوى منافاة للطلب من منافاته للحل ثم النهي الذي ورد لمعنى في غير المنهي عنه من كل وجه لا يوجب زوال صفة القربة عن المشروع ولا يمنع تحققه كالنهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة فلأن لا يوجب زوال صفة الحل عن السبب ولا يمنع تحققه كان أولى أو يقال زوال صفة القربة عن المشروع بمثل هذا النهي لا يمنع تحقق المشروع كالطلاق في حالة الحيض فلأن لا يمنع زوال صفة الحل عن السبب بهذا النهي عن تحقق السبب كان أولى كذا في بعض الشروح

والأول أوجه وتبين أن قوله تعالى غير باغ في نفس الفعل يعني تبين بما ذكرنا أن المراد من قوله تعالى غير باغ ولا عاد البغي والعداء في نفس الفعل وكذلك أي البغي والعداء في نفس الفعل أن يتعدى المضطر إلى الميتة في الأكل عما يمسك به مهجته فعلى هذا كان البغي والعداء بمعنى واحد قال الإمام نجم الدين رحمه الله في التيسير قيل هما واحد ومعناهما مجاوزة قدر الحاجة والتكرار للتأكيد كقوله تعالى رءوف رحيم وقيل غير باغ أي طالب للمحرم وهو يجد غيره ولا عاد أي مجاوز قدر ما يقع به دفع الهلاك عن نفسه

وقيل هما تفسير قوله فمن اضطر أي المضطر هو الذي يكون غير باغ ولا عاد في الأكل وهو كقوله تعالى محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإنه تفسير للمحصنات وقيل غير باغ أي متلذذ ولا عاد أي متزود وفي الكشاف غير باغ على مضطر آخر بالاستيثار عليه ولا عاد سدا لجوعة فتبين بهذه التأويلات أن المراد نفي البغي والعدو عن نفس الفعل وهو الأكل وأن التقدير فمن اضطر إلى المحرم فأكله غير باغ ولا عاد في أكله وصيغة الكلام أدل على هذا أي على رجوع البغي والعدو إلى الأكل مما قاله الشافعي من رجوعهما إلى الاضطرار لأن الآية سيقت لبيان حرمة الأكل وحله فكان صرف البغي والعدو إلى الفعل الذي هو

كشف الأسرار · الجزء ٤ · الصفحة ٥٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٤ · ص ٥٣٢