تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في طلب الدليل وإنما جاء الجهل من قبل خفاء الدليل في نفسه حيث لم يشتهر في دار الحرب بسبب انقطاع ولاية التبليغ عنهم وكذلك أي وكالخطاب في حق أهل الحرب في الخفاء الخطاب في أول ما ينزل فإنه خفي في حق من لم يبلغه من المسلمين لعدم استفاضته بينهم فيصير الجهل به عذرا مثل ما روينا بضم الراء في قصة أهل قباء فإنهم صلوا صلاة الظهر إلى بيت المقدس بعد نزول فرض التوجه إلى الكعبة وافتتحوا العصر متوجهين إليه أيضا فأخبروا بتحول القبلة إلى الكعبة وهم في الصلاة فتوجهوا إليها وأتموا صلاتهم وجوز ذلك لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الخطاب لم يبلغهم وعليه حمل الشيخ قوله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم أي صلاتكم إلى بيت المقدس والمذكور في التفسير أن النبي عليه السلام لما توجه إلى الكعبة قالوا كيف من مات قبل التحويل من إخواننا فنزلت هذه الآية وقصة تحريم الخمر فإن بعض الصحابة كانوا في سفر فشربوا بعد التحريم لعدم علمهم بحرمتها فنزل قوله ليس على الذين آمنوا الآية وعن ابن كيسان لما نزل تحريم الخمر والميسر قال أبو بكر رضي الله عنه يا رسول الله كيف بإخواننا الذين ماتوا وقد شربوا الخمر وأكلوا الميسر وكيف بالغاصبين عنا في البلدان لا يشعرون بتحريمها وهم يطعمونها فأنزل الله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات أي من الأموات والأحياء في البلدان إثم فيما طعموا من الخمر والقمار إذا ما اتقوا ما حرم الله عليهم سواهما

وقيل اتقوا الشرك وآمنوا بالله وعملوا الصالحات في إيمانهم ثم اتقوا يعني الأحياء في البلدان الخمر والقمار إذا جاءهم تحريمها وآمنوا صدقوا بتحريمها ثم اتقوا ما تحرم عليهم بعد هذا بنص يرد في التحريم لبعض ما أحل لهم وأحسنوا فيما تعبدهم الله والله يحب المحسنين فهذا معنى ذكر التقوى ثلاثا في هذه الآية كذا في التيسير فثبت بما ذكرنا أن حكم الخطاب لا يثبت في حق المخاطب قبل علمه به إذ ليس

كشف الأسرار · الجزء ٤ · الصفحة ٤٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٤ · ص ٤٨٠