تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للمنعة فلا يجبرون على أداء الضمان في الحكم ولكن نفتي به فيما بينهم وبين ربهم ولا نفتي أهل العدل بمثله لأنهم محقون في قتالهم وقتلهم ممتثلون للأمر كذا في المبسوط

وحاصل هذا الفصل أن المغير للحكم اجتماع التأويل والمنعة فإذا تجرد أحدهما عن الآخر لا يتغير الحكم في حق ضمان المصاب حتى لو أن قوما غير متأولين غلبوا على مدينة فقتلوا الأنفس واستهلكوا الأموال ثم ظهر عليهم أهل العدل أخذوا بجميع ذلك لتجرد المنعة عن التأويل

قوله ووجبت المجاهدة لمحاربتهم أي لأجل محاربتهم يعني إنما وجبت مقاتلتهم بطريق الدفع لا أن تجب ابتداء كما تجب مقاتلة الكفار فإن عليا رضي الله عنه قال للخوارج في خطبته ولن نقاتلكم حتى تقاتلونا يعني حتى تعزموا على القتال بالتجمع والتحيز عن أهل العدل فدل أنهم ما لم يعزموا على الخروج لا يتعرض لهم بالقتل والحبس فإذا تجمعوا وعزموا على الخروج وجب على كل من يقوى على القتال أن يقاتلهم مع إمام المسلمين لقوله تعالى فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله والأمر للوجوب ولأنهم قصدوا أذى المسلمين وتهييج الفتنة وإماطة الأذى وتسكين الفتنة من أبواب الدين

وخروجهم معصية ففي القيام بقتالهم نهي عن المنكر وهو فرض

والإمام فيه علي رضي الله عنه فإنه قام بالقتال وأخبر أنه مأمور بذلك بقوله أمرت بقتال المارقين والناكثين والقاسطين

ووجب قتل أسرائهم والتذفيف على جريحهم ذكر هاهنا لفظ الوجوب وذكر في المبسوط بلفظه لا بأس فقيل لا بأس بقتل أسيرهم إذا كانت لهم فئة لأن شره لم يندفع ولكنه مقهور لو تخلص لتحيز إلى فئته فإذا رأى الإمام مصلحة في قتله فلا بأس بأن يقتله

وإذا لم يبق لهم فئة لا يقتل لأن إباحة القتل لدفع البغي وقد اندفع وكان علي رضي الله عنه يحلف من باشره منهم أن لا يخرج عليه ثم يخلي سبيله

وكذلك لا بأس بأن يجهز على جريحهم إذا كانت فئتهم باقية لأنه إذا برئ عاد إلى الفتنة والشر بقوة تلك الفئة

ولأن في قتل الأسير والإجهاز كسر شوكة أصحابه فإذا بقيت لهم فئة يحصل هذا المقصود بذلك بخلاف ما إذا لم تبق لهم فئة والتذفيف الإسراع في القتل والمراد من التذفيف هاهنا إتمام القتل ولم نضمن نحن أموالهم بالإتلاف لما ذكر في الكتاب ودماءهم لأن قتلهم واجب على المسلمين

كشف الأسرار · الجزء ٤ · الصفحة ٤٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٤ · ص ٤٧١