تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وزعموا أن من أذنب فقد كفر

وكان هذا منهم جهلا باطلا لأنه مخالف للدليل الواضح فإن إمامة علي رضي الله عنه ثبتت باختيار كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار كما ثبتت إمامة من قبله به والرضاء بحكم الحكم فيما لا نص فيه أمر أجمع المسلمون على جوازه منصوص عليه في الكتاب فكيف يكون معصية

وكذا المسلم لا يكفر بالمعصية فإن الله تعالى أطلق اسم الإيمان على مرتكب الذنب في كثير من الآيات كقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى

يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء

يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم

وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون ونحوها فجهلهم بعد وضوح الأدلة لا يكون عذرا كجهل الكافر إلا أنه أي لكن صاحب الهوى أو الباغي

متأول بالقرآن أي متمسك به مؤول له على وفق رأيه فإن نافي الصفات تمسك بأنه تعالى وصف ذاته بالوحدانية في القرآن ونزه نفسه عن الشريك في آيات كثيرة فلو أثبتنا الصفات له لكانت قديمة ولكانت أغيارا للذات

وإثبات الأغيار في الأزل مناف للتوحيد

ومجوز الحدوث في الصفات تعلق بنحو قوله تعالى وجاء ربك

هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام

هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك

والباغي احتج بقوله تعالى إن الحكم إلا لله

ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها

ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها فكان هذا الجهل دون الجهل الأول من هذا الوجه وإن كان لا يصلح عذرا في الآخرة

ولكنه أي هذا الجاهل وهو الباغي وصاحب الهوى لما كان من المسلمين لأنه بالبغي لم يخرج عن الإسلام وكذلك بالهوى إذا لم يغل فيه

أو ممن ينتحل الإسلام يعني إذا غلا في هواه حتى كفر ولكنه ينتسب إلى الإسلام مع ذلك كغلاة الروافض والمجسمة

لزمنا مناظرته وإلزامه قبول الحق بالدليل فلم نعمل بتأويله الفاسد

فإذا استحل الباغي الأموال أو الدماء بتأويل أن مباشرة الذنب كفر لا يحكم بإباحتها في حقه بتأويله كما حكمنا بإباحة الخمر في حق الكافر بديانته لأنه يعتقد الإسلام حقا فأمكن مناظرته وإلزام الحجة عليه بخلاف الكافر لأن ولاية المناظرة والإلزام منقطعة فوجب العمل بديانته في حقه

فلذلك قلنا إذا أتلف الباغي مال العادل أي

كشف الأسرار · الجزء ٤ · الصفحة ٤٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٤ · ص ٤٦٩