تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| باب فساد تخصيص العلل

تخصيص العلة عبارة عن تخلف الحكم في بعض الصور عن الوصف المدعى علة لمانع كما أشار إليه الشيخ في الكتاب

وإنما سمي تخصيصا لأن العلة وإن كانت معنى ولا عموم للمعنى حقيقة لأنه في ذاته شيء واحد ولكنه باعتبار حلوله في محال متعددة يوصف بالعموم فإخراج بعض المحال التي توجد فيها العلة عن تأثير العلة فيه وقصر عمل العلة على الباقي يكون بمنزلة التخصيص كما أن إخراج بعض أفراد العام عن تناول لفظ العام إياه وقصره على الباقي تخصيص

وأجمعوا على أن العلة متى ورد عليها نقض تبطل لأن المنتقض لا يصلح أن يكون علة شرعية

واختلفوا في تخصيص العلة فقال القاضي الإمام أبو زيد والشيخ أبو الحسن الكرخي وأبو بكر الرازي وأكثر أصحابنا العراقيين إن تخصيص العلة المستنبطة جائز وهو مذهب مالك وأحمد بن حنبل وعامة المعتزلة

وذهب مشايخ ديارنا قديما وحديثا إلى أنه لا يجوز وهو أظهر قولي الشافعي وأكثر أصحابه

هذا الاختلاف في العلة المستنبطة فأما في العلة المنصوصة فاتفق القائلون بالجواز في المستنبطة على الجواز فيها

ومن لم يجوز التخصيص في المستنبطة فأكثرهم جوزه في المنصوصة وبعضهم منعه في المنصوصة أيضا وهو مختار عبد القاهر البغدادي وأبي إسحاق الإسفراييني وقيل إنه منقول عن الشافعي رحمه الله

احتج المجوزون بأن العلة الشرعية أمارة على الحكم وليست بموجبة بنفسها وإنما صارت أمارة بجعل جاعل فجاز أن تجعل أمارة للحكم في محل ولم تجعل أمارة في محل كما جاز أن تجعل أمارة في وقت دون وقت وبتخلف الحكم عنها في بعض المواضع لا يخرج عن كونها أمارة لأن الأمارة لا تستلزم وجود الحكم في كل المواضع بل الشرط فيها

كشف الأسرار · الجزء ٤ · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٤ · ص ٤٦