تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدين مؤجلا قالوا وجميع ما ذكرنا مؤيد بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بجنازة رجل من الأنصار فقال لأصحابه هل على صاحبكم دين فقالوا نعم درهمان أو ديناران فامتنع عن الصلاة عليه فقال علي وأبو قتادة رضي الله عنهما هما علي يا رسول الله فصلى عليه فلو لم تصح الكفالة لما صلى لأن المانع كان هو الدين ومتى لم تصح الكفالة لم يتغير حكمه فبقي مانعا

والجواب عنه أنا لا نسلم أن هذا الدين مطالب به في أحكام الدنيا لأن ذلك العدم أي عدم المطالبة باعتبار معنى في المحل وهو ضعف الذمة أو خرابها فيكون الدين غير مطالب بنفسه لمعنى فيه وهو سقوطه لعدم المحل لا لعجز بالمعنى فينا كالذي ليس له على أحد دين لا يمكن له المطالبة بالدين لعدم الدين لا لعجز فيه عن المطالبة كذا هنا بخلاف الدرة الساقطة في البحر فإن العجز عن الأخذ لمعنى فينا لا لأنها غير ممكن الأخذ في نفسها وبخلاف الكفالة عن المفلس الحي فإن الذمة كاملة محتملة للدين بنفسها فيبقى الدين مستحق المطالبة كما كان إذ لا يستحيل مطالبة المفلس خصوصا عند أبي حنيفة رحمه الله لأن الإفلاس لا يتحقق عنده فتصح الكفالة وبخلاف الدين المؤجل لأن المطالبة فيه مستحقة على سبيل التأجيل فيصح التزامها بعقد الكفالة واستدلالهم بالحديث ليس بصحيح إذ ليس في الحديث أنه لم يكن هناك مال ويحتمل أنه قد كان وعرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس فيه أيضا أن هذه كفالة صحيحة مبتدأة على وجه يبتنى عليه أحكام الكفالة من توجه المطالبة والملازمة والحبس والجبر على القضاء بل احتمل الإقرار واحتمل العدة وهي أقرب الوجوه لأن الكفالة لا تصح للغائب عند الأكثر ولا يصح للمجهول بلا خلاف وكان النبي صلى الله عليه وسلم كما كان يتبين بالمال لأن الظاهر هو إمكان القضاء قبل الهلاك كذا في الأسرار قوله ولهذا أي ولأن سقوط الدين عن الميت وتعذر الإيجاب عليه لضرورة ضعف الذمة أو خرابها لذمة الميت المديون

مضافا صفة مصدر محذوف أي لزوما مضافا إلى سبب صح في حياته بأن حفر بئرا في الطريق فتلف فيها إنسان أو مال بعد موته لزم ضمان النفس على عاقلته وضمان المال في ماله مع أنه لم يبق أهلا لوجوب الحقوق عليه لأن سبب الضمان لما وجد منه في حالة الحياة أمكن إسناد الوجوب إلى أول السبب

كشف الأسرار · الجزء ٤ · الصفحة ٤٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٤ · ص ٤٣٨