تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصلاة بخلاف القياس لأن الصوم يتأدى مع الحدث والجنابة بالاتفاق فيجوز أن يتأدى مع الحيض والنفاس أيضا لولا النص فيؤثر اشتراطها في المنع من الأداء ولم يتعد إلى القضاء أي إلى إسقاط القضاء يعني لما كانت الطهارة عن الحيض والنفاس شرطا لأداء الصوم بخلاف القياس لا يظهر لزومها فيما وراء صحة الأداء بل جعل في حق القضاء كأن الطهارة ليست بشرط وأنها تركت الأداء مختارا فيجب القضاء ولم يكن في قضائه أي قضاء الصوم حرج لأن الحيض لا يزيد على عشرة أيام ولياليها فلا يتصور أن يكون مستغرقا لوقت الصوم وهو الشهر فلم يسقط أصل الصوم أي أصل وجوبه عن الذمة وإن سقط أداؤه كمن أغمي عليه ما دون يوم وليلة

فإن قيل ينبغي أن يكون النفاس مسقطا للقضاء إذا استوعب الشهر كما كان مسقطا لقضاء الصلاة قلنا حكمه مأخوذ من الحيض في الصلاة والصوم فلما لم يكن الحيض مسقطا للصوم بوجه كان حكم النفاس كذلك وإن استوعب الشهر ولما أسقط الحيض الصلاة لا محالة أسقط النفاس أيضا وإن لم يستوعب اليوم والليلة وكذا وقوعه في وقت الصوم من النوادر فلا يبنى الحكم عليه كالإغماء إذا استوعب الشهر بخلاف الصلاة فإن وقوعهما في آوان الصلاة من اللوازم فأثر في إسقاط القضاء لدخول الواجب في حد التكرار لا محالة ولا يلزم عليه الجنون فإنه يسقط القضاء عند استغراق الشهر وإن كان وقوعه في وقت الصوم من النوادر أيضا لأن الجنون معدم للأهلية أصلا فكان القياس فيه أن يسقط وإن لم يستوعب إلا أنا تركناه بالاستحسان إذا لم يستوعب كما بينا فأما النفاس فلا يخل بالأهلية فلا يوجب سقوط القضاء فاقترفا كذا في بعض فوائد هذا الكتاب

قوله وأما الموت فكذا الموت ضد الحياة لأنه أمر وجودي عند أهل السنة لقوله تعالى الذي خلق الموت والحياة ولهذا قيل تفسير الموت بزوال الحياة تفسير بلازمه لأنه لما كان ضد الحياة يلزم من وجوده زوال الحياة ولما كانت الحياة

كشف الأسرار · الجزء ٤ · الصفحة ٤٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٤ · ص ٤٣٤