ثوب أو ماء شك في طهارتهما فإنه يستعملهما على تقدير الطهارة بحكم الاستصحاب فإذا تبين نجاستهما فسد عمله من الأصل وما روي من إطلاق الإصابة على المجتهدين جميعا فعلى ما إذا لم يتبين وجه الخطأ واشتبه فإن الواجب عند الاشتباه العمل بأي قياس كان فيكون العمل من كل مجتهد بقياسه صوابا ظاهرا ما لم يتبين خطؤه
قالوا وهكذا تقول في قوم اختلفوا في جهة الكعبة عند الاشتباه وصلوا إن صلاة كل واحد منهم جائز حتى يتبين عليه خطؤه فحينئذ نأمره بالإعادة
قوله ولقول النبي عليه السلام في أسارى بدر استشار النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما في أسارى بدر فقال أبو بكر رضي الله عنه قومك وأهلك استان بهم لعل الله يتوب عليهم وخذ منهم فدية تتقوى بها على الكفار وقال عمر رضي الله عنه كذبوك وأخرجوك قدمهم واضرب أعناقهم فإن هؤلاء أئمة الكفر وإن الله تعالى أغناك عن الفداء فمال النبي صلى الله عليه وسلم إلى رأي أبي بكر فنزل قوله عز وجل ما كان لنبي أن يكون له أسرى إلى آخر الآيات الثلاث فقال النبي عليه السلام لو نزل بنا عذاب ما نجا إلا عمر
ففيه دليل أن اجتهاد عمر رضي الله عنه كان صوابا وأن الاجتهاد الآخر كان خطأ من الأصل لاستيجابه العذاب الأليم لولا المانع وهو الكتاب السابق ولو كان صوابا في حق العمل لما استوجب به العذاب الأليم لوجود امتثال الأمر وقيل المراد من الكتاب السابق ما كتب الله في اللوح المحفوظ أن لا يعذب أهل بدر
وقيل أن يحل لهم الغنائم والفداء وقيل أن لا يعذب قوما إلا بعد تأكيد الحجة وتقديم النهي ولم يتقدم النهي عن ذلك
ثم بظاهر هذا النص تمسك المريسي ومن تابعه وقال المجتهد يأثم بالخطأ ويعاتب عليه لأن استحقاق العذاب الأليم دليل الإثم ولأن الخطأ إنما يقع لتقصير في الطلب والتقصير في طلب الواجب دليل الإثم ألا ترى أن الخطأ في أصول الدين موجب للإثم لقصور في الطلب والتأمل
ويدل عليه ما نقل عن الصحابة والمجتهدين على سبيل الشهرة تشنيع بعضهم على بعض مثل قول ابن عباس رضي الله عنهما ألا يتقي الله زيد بن ثابت
وقوله من شاء باهلته
وقول عائشة رضي الله عنها أبلغ زيد بن أرقم أن الله تعالى أبطل حجه وجهاده مع رسول الله إن لم يتب
وقول أبا حنيفة رحمه الله هذا شيء