تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يصادف وقتا يتمكن فيه من الإقرار فصدق بقلبه صح إيمانه بالإجماع وكذا إذا أكره على الكفر يسقط عنه وجوب الإقرار ويرخص له الإقدام على كلمة الكفر مع طمأنينة القلب فإذا سقط الوجوب عن البالغ بعذر الإكراه يجوز أن يسقط عن الصبي بعذر الصبا أيضا كذا قيل وهذا في حق سقوط وجوب الإقرار مستقيم فأما وجوب الإعتقاد فينبغي أن لا يسقط عن الصبي لأنه لا يسقط عن البالغ بحال وسياق كلام الشيخ وهو قوله وجملة الأمر ما قلنا أن يوضع عنه العهدة يدل على سقوط وجوب الإعتقاد عنه أيضا لأن إيجابه عليه لا يخلو عن عهدة أي تبعة وهي لزوم عذاب الآخرة على تقدير الترك كما في حق البالغ وذكر في بعض الشروح أن معنى قوله وضع عنه التكليف وإلزام الأداء أن إلزام أداء الإيمان بالنظر في الآيات ووصف الله تعالى كما هو بأسمائه وصفاته ساقط عنه وهو مما يحتمل السقوط عن البالغ بالنوم والإغماء وكذا إذا وصف باللسان مرة لا يلزمه بعد فيصح القول بالسقوط عن الصبي قوله وجملة الأمر أي الأمر الكلي في باب الصغر وحاصل أحكامه أن يوضع عن الصبي العهدة أي يسقط عنه عهدة ما يحتمل العفو والمراد بالعهدة هاهنا لزوم ما يوجب التبعة والمؤاخذة ويصح منه وله أي من الصبي بأن يباشر بنفسه وللصبي بأن يباشر غيره لأجله ما لا عهدة أي لا ضرر فيه كقبول الهبة وقبول الصدقة وغيرهما مما هو نفع محض لأن الصبا من أسباب المرحمة طبعا فإن كل طبع سليم يميل إلى الترحم على الصغار

وشرعا لقوله عليه السلام من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا فليس منا فجعل سببا للعفو عن كل عهدة يحتمل العفو أي جعل الصبا سببا لإسقاط كل تبعة وضمان يحتمل السقوط عن البالغ بوجه واحترز به عن الردة فإنها لا يحتمل العفو وعن حقوق العباد فإنها حقوق محترمة تجب لمصالح المستحق وتعلق بقائه بها فلا يمنع وجوبها بسبب الصبا كما لا يمتنع في حق البالغ بعذر ولذلك أي ولكون الصبا سببا للعفو عن كل عهدة تحتمل العفو لا يحرم الصبي الميراث بسبب القتل حتى لو قتل مورثه عمدا أو خطأ يستحق ميراثه لأن موجب القتل يحتمل السقوط بالعفو وبأعذار كثيرة فيسقط بعذر الصبا

كشف الأسرار · الجزء ٤ · الصفحة ٣٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٤ · ص ٣٨٣