تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو صلى في ثوب نجس على ظن أنه طاهر

فتعرض للجواب بقوله وأما قوله أي قول من ادعى الحقوق إن المخطئ للقبلة لا يعيد صلاته وجواب أما محذوف من حيث المعنى والتقدير أما قوله إن المخطئ لا يعيد صلاته فلا يصلح دليلا على ما ادعاه لأنه أي المجتهد في القبلة أو المأمور بالتوجه إلى الكعبة لم يكلف إصابة حقيقة الكعبة لأنها ليست في وسعه لانقطاع الأدلة بالكلية عند الاشتباه

بل كلف طلبه أي طلب الكعبة بتأويل البيت على رجاء الإصابة

ولكن الكعبة استدراك من قوله بل كلف طلبه يعني التكليف بطلب الكعبة وإن تحقق لكن الكعبة غير مقصودة بعينها في هذا التكليف ولهذا لو قصد بالتوجه التعظيم للكعبة والعبادة لها يكفر ألا ترى أن عينها كانت موجودة قبل الشرع ولم تكن قبله

وقد ينتقل وجوب التوجه من عينها إلى جهتها عند الغيبة ومن جهتها إلى ما يقع عليه التحري عند الضرورة وإلى أي جهة توجهت الدابة أو السفينة في الصلاة على الدابة والسفينة فثبت أن عينها ليست بمقصودة وإنما المقصود وجه الله تعالى أي رضاه بدليل قوله عز ذكره فأينما تولوا فثم وجه الله واستقبال الكعبة ابتداء كما كان استقبال بيت المقدس ابتداء

فإذا حصل الابتداء في حالة الاشتباه بالتوجه إلى ما شهد قلبه أنه جهة الكعبة وحصل المقصود وهو طلب وجه الله سبحانه في هذا التوجه

سقطت حقيقته أي حقيقة التوجه إلى الكعبة لأن عند حصول المقصود لا يبالي بفوات الوسيلة وصار التوجه إلى جهة التحري عند الاضطرار كالتوجه إلى جهة الكعبة عند الاختيار باعتبار حصول المقصود فلذلك لم يجب الإعادة

ثم استوضح فساد استدلالهم بهذه المسألة فقال ألا ترى أن جواز العبادة وفسادها من صفات العمل يقال عمل جائز وعمل فاسد لا من صفات ما هو الحق حقيقة ونحن نساعدكم على أن المجتهد في حق نفس العمل مصيب فكان الاجتهاد في القبلة والاجتهاد في سائر الأحكام سواء فلا يصح الاستدلال بهذه المسألة على أن كل مجتهد مصيب للحق حقيقة

كشف الأسرار · الجزء ٤ · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٤ · ص ٣٧