تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باعتبار السبب والمحل وهذا لأن الحقوق الشرعية التي تلزم الآدمي بعد البلوغ تجب جبرا بلا اختيار منه شاء أو أبى وإذا لم يتعلق الوجوب عليه باختيار لم يفتقر إلى قدرة الفعل ولا قدرة التمييز

وإنما يعتبر القدرة والتمييز في وجوب الأداء وذلك حكم وراء أصل الوجوب

ألا ترى أن النائم والمغمى عليه أو المجنون تلزمهم الصلاة على أصلنا بوجود السبب والذمة مع عدم التميز والقدرة على الأداء في الحال فكذا الصبي إلا أنها تسقط بعذر الصبا بعد الوجوب دفعا للحرج ولا يقال الوجوب يثبت الأداء لا لنفسه فلا يجوز الإيجاب على من لا يقدر على الأداء لأنا نقول الوجوب الأداء لا حال الوجوب بل يجوز بعده بزمان إما أداء أو قضاء فصح الإيجاب على من يرجى له قدرة الأداء أو القضاء في الجملة والصبي من تلك الجملة كالنائم والمغمى عليه على أن الأداء ثمرة الوجوب فلا يمتنع الوجوب بعدم ثمرته كما لو باع من مفلس يجب الثمن وإن كان عاجزا عن أدائه

قال الشيخ الإمام الزاهد المصنف رحمه الله وقد كنا على هذا القول زمانا ولكنا تركناه بهذا القول الذي اخترناه لأن القول بالوجوب نظرا إلى السبب والذمة من غير اعتبار ما هو حكم الوجوب مجاوزة الحد في الغلو وإخلاء لإيجاب الشرع عن الفائدة في الدنيا والآخرة لأن فائدة الحكم في الدنيا تحقيق معنى الابتلاء وفي الآخرة الجزاء وذلك باعتبار الحكم وهو الأداء فيه يظهر المطيع من العاصي فيتحقق الابتلاء المذكور في قوله تعالى ليبلوكم أيكم أحسن عملا وكذا المجازاة في الآخرة تبتنى عليه كما قال تعالى جزاء بما كانوا يعملون فثبت أن الوجوب بدون حكمة غير مفيد فلا يجوز القول بثبوته شرعا وهذا أي القول المختار أسلم الطريقين عن الفساد صورة لأن الصبي غير مخاطب بالحقوق الشرعية بالإجماع فالقول بوجوبها عليه ثم بسقوطها عنه لا يخلو عن فساد صورة فكان القول بعدم الوجوب عليه أصلا أسلم عن الفساد ومعنى لما بينا أن الوجوب من غير أداء وقضاء خال عن الفائدة فكان فاسدا معنى والقول بعدم الوجوب سالم عن هذا الفساد المعنوي وتقليدا أي للسلف فإنهم لم يقولوا بالوجوب على الصبي أصلا وحجة أي استدلالا فإن الوجوب لو كان ثابتا عليه ثم سقط لدفع الحرج لكان ينبغي أنه إذا أدى كان مؤديا للواجب كالمسافر إذا صام في رمضان في السفر وحيث لم يقع المؤدى عن الواجب بالاتفاق دل على انتفاء الوجوب أصلا وكذا قوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم يدل بظاهره على انتفاء الوجوب أصلا فكان القول به

كشف الأسرار · الجزء ٤ · الصفحة ٣٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٤ · ص ٣٤٦