تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قيل قد تمسك كل فريق بنصوص كما تلونا فكيف ذكر الشيخ أنه لا دليل لهم قلنا تلك نصوص مؤولة بعضها معارض ببعض فلم يتم الحجة لأحد الفريقين بها لتأويل الفريق الآخر إياها بما يوافق مذهبهم فصارت كأنها ساقطة في حق التمسك بها في هذه المسألة لتعارضها على أنك إذا تأملت فيها عرفت أنها لا تدل على أن العقل موجب بنفسه من غير إيجاب الشارع كما ذهب إليه الفريق الأول ولا على أنه يلغى أيضا كما ذهب إليه الفريق الثاني فكانت عن محل النزاع بمعزل فلذلك قال الشيخ لا دليل لهم

وقوله وإنما وجب نسبة الأحكام إلى العلل إشارة إلى دليل آخر على فساد جعل العقل بنفسه حجة وتقريره أن الله تعالى إنما شرع العلل لنسبة الأحكام إليها تيسيرا على العباد فإن إيجابه كان غيبا عنهم فلم يكن بد من علل ظاهرة تضاف الأحكام إليها دفعا للحرج عنهم أو الوقوف على الإيجاب متعذر فكانت علل الشرع في الظاهرة أمارات على الإيجاب في الحقيقة كما قرع سمعك غير مرة فلو جعلنا العقل علة موجبة للأحكام نفسه مع أنه أمر باطن كان مؤديا إلى العسر والحرج العظيم لتعذر الوقوف على الأمور الباطنة وهو خلاف موضوع العلل لأنها وضعت للتيسير فلا يجوز والله أعلم في هذا أي في الأهلية على تأويل المذكور

كشف الأسرار · الجزء ٤ · الصفحة ٣٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٤ · ص ٣٣٤